فهرس الكتاب

الصفحة 4514 من 4996

ملكها الفرنج فإنه ليس بينك وبين عود الفرنج إلا أن يسمعوا بالقبض على شيركوه وحينئذ لو مشي العاضد إلى نور الدين لم يرسل معه فارسا وتحدا ويملكون البلاد فترك ما كان عزم عليه ولما رأى العسكر النوري مطل شاور خافوا شره فاتفق صلاح الدين يوسف بن أيوب وعز الدين جرديك وغيرهم على قتل شاور فنهاهم أسد الدين فسكنوا وهم على ذلك العزم من قتله فاتفق أن شاور قصد عسكر أسد الدين على عادته فلم يجده في الخيام كان قد مضى يزور قبر الشافعي رضي الله تعالى عنه فلقيه صلاح الدين ويوسف وجرديك في جمع من العسكر وخدموه وأعلموه بأن شيركوه في زيارة قبر الإمام الشافعي فقال نمضي إليه فساروا جميعا فسايره صلاح الدين وجرديك وألقوه إلى الأرض عن فرسه فهرب أصحابه عنه فأخذ أسيرا فلم يمكنهم قتله بغير أمر أسد الدين فتوكلو بحفظه وسيروا أعلموا أسد الدين فحضر ولم يمكنه إلا إتمام ما عملوه وسمع الخليفة العاضد صاحب مصر الخبر فأرسل إلى أسد الدين يطلب منه رأس شاور وتابع الرسل بذلك فقتل وأرسل رأسه إلى العاضد في السابع عشر من ربيع الآخرة ودخل أسد الدين القاهرة فرأى من اجتماع الخلق ما خافهم على نفسه فقال لهم أمير المؤمنين يعني العاضد يأمركم بنهب دار شاور فتفرق الناس عنه إليها فنهبوها وقصد هو قصر العاضد فخلع عليه خلع الوزارة ولقب الملك المنصور أمير الجيوش وسار بالخلع إلى دار الوزارة وهي التي كان فيها شاور فلم ير فيها ما يقعد عليه واستقر في الأمر وغلب عليه ولم يبق له مانع ولا منازع واستعمل على الأعمال من يثق إليه من أصحابه وأقطع البلاد لعساكره وأما الكامل بن شاور فإنه لما قتل أبوه دخل القصر هو وإخوته معتصمين به فكان آخر العهد بهم فكان شيركوه يتأسف عليه كيف عدم لأنه بلغه ما كان منه مع أبيه في منعه من قتل شيركوه وكان يقول وددت أنه بقي لأحسن إليه جزاء الصنيعة

لما ثبت قدم أسد الدين وظن أنه لم يبق له منازع أتاه أجله { حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة } فتوفى يوم السبت الثاني من جمادى الآخرة سنة أربع وستين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت