فهرس الكتاب

الصفحة 4546 من 4996

وما والاهما من البلاد وخطب السلطنة لابن امرأته ارسلان شاه بن طغرل وكان عسكره خمسين ألف فارس سوى الأتباع واتسع ملكه من باب تفليس إلى مكران ولم يكن للسلطان أرسلان معه حكم إنما كان له جراية تصل إليه وبلغ من تحكمه عليه أنه شرب ليلة فوهب ما في خزانته وكان كثيرا فلما سمع ايلدكز بذلك استعاده جميعا وقال له متى أخرجت المال في غير وجهة أخذته أيضا من غير وجهة وظلمت الرعية وكان ايلدكز عاقلا حسن السيرة يجلس بنفسه للرعية ويسمع شكاويهم وينصف بعضهم من بعض

في هذه السنة سار طائفة من الترك من ديار مصر مع قراقوش مملوك تقي الدين عمر ابن أخي صلاح الدين يوسف بن أيوب إلى جبال نفوسة واجتمع به مسعود بن زمام االمعروف بمسعود البلاط وهو من أعيان الأمراء هناك وكان خارجا عن طاعة عبد المؤمن فاتفقا وكثر جميعهما ونزلا على طرابلس الغرب فحاصراها وضيقا على أهلها ثم فتحت فاستولى عليها قراقوش وأسكن أهله قصرها وملك كثيرا من بلاد إفريقية ما خلا المهدية وسفاقس وقفضة وتونس وما والاها من القرى والمواضع وصار مع قراقوش عسكر كثير فحكم على تلك البلاد بمساعدة العرب بما جبلت عليه من التخريب والنهب والإفساد بقطع الأشجار والثمار وغير ذلك فجمع بها أموالا عظيمة وجعلها بمدينة قابس وقويت نفسه وحديثه بالاستيلاء على جميع إفريقية لبعد أبي يعقوب بن عبد المؤمن صاحبها عنها وكان ما سنذكره إن شاء الله

في هذه السنة جمع أبو يعقوب يوسف بن عبد المؤمن عساكره وسار من إشبيلية إلى الغزو فقصد بلاد الفرنج ونزل على مدينة رندي وهي بالقرب من طليطلة شرقا منها وحصرها واجتمعت الفرنج على ابن الفنش ملك طليطلة في جمع كثير فلم يقدموا على لقاء المسلمين فاتفق أن الغلاء اشتد على المسلمين وعدمت الأقوات عندهم وهو في جمع كثير فاضطروا إلى مفارقة بلاد الفرنج فعادوا إلى أشبيلية وأقام يعقوب بها سنة إحدى وسبعين وخمسمائة وهو على ذلك يجهز العساكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت