فهرس الكتاب

الصفحة 4223 من 4996

وجعل إسحاق يرتعد رغبة في البقاء ويدعو لعبد المؤمن ويبكي فقام إليه الأمير سير بن الحاج وكان إلى جانبه مكتوفا فبزق في وجهه وقال تبكي على أبيك وأمك اصبر صبر الرجال فهذا رجل لا يخاف ولا يدين بدين فقام الموحدون إليه بالخشب فضربوه حتى قتلوه وكان من الشجعان المعروفين بالشجاعة

وقدم إسحاق على صغر سنه فضربت عنقه سنة اثنتين وأربعين وهو آخر ملوك المرابطين وبه انقرضت دولتهم وكانت مدة ملكهم سبعين سنة وولي منهم أربعة يوسف وعلي وتاشفين وإسحاق ولما فتح عبد المؤمن مراكش أقام بها واستوطنها واستقر ملكه ولما قتل عبد المؤمن من أهل مراكش فأكثر فيهم القتل اختفى كثير من أهلها

فلما كان بعد سبعة أيام أمر فنودي بأمان من بقي من أهلها فخرجوا فأراد أصحابه المصامدة قتلهم وقال هؤلاء صناع وأهل الأسواق من ننتفع به فتركوا وأمر بإخراج القتلى من البلد فأخرجوهم وبنى بالقصر جامعا كبيرا وزخرفه فأحسن عمله وأمر بهدم الجامع الذي بناه أمير المسلمين يوسف بن تاشفين

ولقد أساء يوسف بن تاشفين في فعله بالمعتمد بن عباد وارتكب بسجنه على الحالة المذكورة أقبح مركب فلا جرم سلط الله عليه في عقابه من أربى في الأخذ عليه وزاد فتبارك الحي الدائم الملك الذي لا يزول ملكه وهذه سنة الدنيا فأف لها ثم أف نسأل الله أن يختم أعمالنا بالحسنى ويجعل خير أيامنا يوم نلقاه بمحمد وآله

في سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة سار بعض المرابطين من الملثمين إلى دكالة فاجتمع إليه قبائلها وصاروا يغيرون على أعمال مراكش وعبد المؤمن لا يلتفت إليهم فلما كثر ذلك منهم سار إليهم سنة أربع وأربعين فلما سمعت دكالة بذلك انحشروا كلهم إلى ساحل البحر في مائتي ألف راجل وعشرين ألف فارس وكانوا موصوفين بالشجاعة وكان مع عبد المؤمن من الجيوش ما يخرج عن الحصر وكان الموضع الذي فيه دكالة كثير الحجر والحزونة فكمنوا فيه كمناء ليخرجوا على عبد المؤمن إذا سلكه فمن الاتفاق الحسن له أنه قصدهم من غير الجهة التي فيها الكمناء فانحل عليهم ما قدروه وفارقوا ذلك الموضع فأخذهم السيف فدخلوا البحر فقتل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت