فهرس الكتاب

الصفحة 1755 من 4996

عبد الملك عمله إلى ابنه عبد الله بن عبد الملك وولاه مصر

وقيل إن الحجاج كتب إلى عبد الملك يزين له بيعة الوليد وأوفد في ذلك وفدا فلما أراد عبد الملك خلع عبد العزيز والبيعة للوليد كتب إلى عبد العزيز إن رأيت أن يصير هذا الأمر لابن أخيك فأبى فكتب إليه ليجعل الأمر له ويجعله له أيضا من بعده فكتب إليه عبد العزيز إني أرى في ابني أبي بكر ما ترى في الوليد فكتب إليه عبد الملك ليحمل خراج مصر فأجابه عبد العزيز إني وإياك يا أمير المؤمنين قد بلغنا سنا لم يبلغها أحد من أهل بيتك إلا كان بقاؤه قليلا وإنا لا ندري أينا يأتيه الموت أولا فإن رأيت أن لا تفسد علي بقية عمري فافعل فرق له عبد الملك وتركه وقال للوليد وسليمان إن يرد الله أن يعطيكما الخلافة لا يقدر أحد من العباد على رد ذلك فقال عبد الملك حيث رده عبد العزيز اللهم أنه قطعني فاقطعه فلما مات عبد العزيز قال أهل الشام رد على أمير المؤمنين أمره فلما أتى خبر موته إلى عبد الملك أمر الناس بالبيعة لابنيه الوليد وسليمان فبايعوا وكتب بالبيعة لهما إلى البلدان وكان على المدينة هشام بن إسماعيل فدعا الناس إلى البيعة فأجابوا إلا سعيد بن المسيب فإنه أبى وقال لا أبايع وعبد الملك حي فضربه هشام ضربا مبرحا وطاف به وهو في تبان شعر حتى بلغ رأس الثنية التي يقتلون ويصلبون عندها ثم ردوه وحبسوه فقال سعيد لو ظننت أنهم لا يصلبونني ما لبست ثياب مسوح ولكنني قلت يصلبونني فيسترني فبلغ عبد الملك الخبر فقال قبح الله هشاما إنما كان ينبغي أن يدعوه إلى البيعة فإن أبى أن يبايع فيضرب عنقه أو يكف عنه وكتب إليه يلومه ويقول له إن سعيدا ليس عنده شقاق ولا خلاف وقد كان سعيد امتنع من بيعة ابن الزبير وقال لا أبايع حتى يجتمع الناس فضربه جابر بن الأسود عامل ابن الزبير ستين سوطا فبلغ ذلك ابن الزبير فكتب إلى جابر يلومه وقال ما لنا ولسعيد دعه لا تعرض له

وقيل أن بيعة الوليد وسليمان كانت سنة أربع وثمانين والأول اصح قبل قدوم عبد العزيز على أخيه عبد الملك من مصر فلما فارقه وصاه عبد الملك فقال ابسط بشرك وألن كنفك وآثر الرفق في الأمور فهو أبلغ بك وانظر حاجبك وليكن من خير اهلك فإنه وجهك ولسانك ولا يقفن أحد ببابك إلا أعلمك مكانه لتعلم أنت الذي تأذن له أو ترده فإذا خرجت إلى مجلسك فابدأ جلساءك بالكلام يأنسوا بك وتثبت في قلوبهم محبتك وإذا انتهى إليك مشكل فاستظهر عليه بالمشاورة فإنها تفتح مغاليق الأمور المهمة واعلم أن لك نصف الرأي ولأخيك نصفه وأن يهلك امرؤ على مشورة وإذا سخطت على أحد فأخر عقوبته فإنك على العقوبة بعد التوقف عنها اقدر منك على ردها بعد امضائها والسلام

حج بالناس هذه السنة هشام بن إسماعيل المخزومي وكان العامل على العراق والمشرق الحجاج بن يوسف وفيها غزا محمد بن مروان أرمينية فصاف فيها وشتى

وفي هذه السنة مات عمرو بن حريث المخزومي

وفيها مات عبد الله بن الحرث بن جزء الزبيدي وقيل سنة سبع وقيل سنة ثمان وثمانين وفيها مات عبد الله بن عامر بن ربيعة حليف بني عدي وكان له لما توفي النبي أربع سنين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت