ومدحه الشعراء فأكثروا من مدحه وهنأه أبو المظفر محمد بن العباس الأبيوردي بالقصيدة المشهورة التي أولها
( ها إنها مقل الظباء العين ... فتكت بسر فؤادي المكنون )
ومنها
( فانهل أسراب الدموع كأنها ... منح يتابعها ظهير الدين )
في هذه السنة في شوال قتل سيد الرؤساء أبو المحاسن بن كمال الملك أبي الرضا وكان قد قرب من السلطان ملكشاه قربا عظيما زكان أبوه يكتب بالطغراء فقال أبو المحاسن للسلطان سلم إلي نظام الملك وأصحابه وأنا أسلم إليك منهم ألف ألأف دينار فإنهم يأكلون الأموال ويقتطعون الأعمال وعظم عنده ذخائرهم فبلغ ذلك نظام الملك فعمل سماطا عظيما وأقام عليه مماليكه وهو ألوف من الأتراك وأقام خيلهم وسلاحهم لى حيالهم فلما حضر السلطان قال له إنني قد خدمتك وخدمت أباك وجدك ولي حق خدمه وقد بلغك أخذي لعشر أموالك وصدق هذا آخذه وأصرفه إلى هؤلاء الغلمان الذين جمعتهم لك وأصرفه أيضا إلى الصدقات والصلات والوقوف التي أعظم ذكرها وشكرها وأجرها لك وأموالي وجميع ما أملكه بين يديك وأنا أقنع بمرقعة وزاوية وسمع أبوه كمال الملك الخبر فاستجار بدار نظام الملك فسلم وبذل مائتي ألف دينار وعزل عن الطغراء ورتب مكانه مؤيد الملك بن نظام الملك
في هذه السنة جمع مالك بن علوي الضخري العرب فأكثروا وسار إلى المهدية فحصرها فقام الأمير تميم بن المعز قياما تاما ورحله عنها ولم يظفر منها بشيء فسار مالك منها إلى القيروان فحصرها وملكها فجرد إليه تميم العساكر العظيمة فحصروه بها فلما رأى مالك أنه لا طاقة له بتميم خرج عنها وتركها فاستولى عليها عسكر تميم وعادت إلى ملكه كما كانت