فهرس الكتاب

الصفحة 1291 من 4996

وهي أبيات مشهورة فلما سمع أمير المؤمنين بقتلهما جزع جزعا شديدا ودعا علي بسر فقال اللهم اسلبه دينه وعقله فأصابه ذلك وفقد عقله فكان يهذي بالسيف ويطلبه فيؤتي بسيف من خشب ويجعل بين يديه زق منفوخ فلا يزال يضربه ولم يزل كذلك حتى مات

ولما استقر الأمر لمعاوية دخل عليه عبيد الله بن عباس وعنده بسر فقال لبسر وددت أن الأرض أنبتتني عندك حين قتلت ولدي فقال هاك سيفي فأهوي عبيد الله ليتناوله فأخذه معاوية وقال لبسر أخزاك الله شيخا قد خرفت والله لو تمكن منه لبدأ بي

قال عبيد الله أجل ثم ثنيت به سلمة بكسر اللام بطن من الأنصار وقيل إن مسير بسر إلي الحجاز كان سنة اثنتين وأربعين فأقام بالمدينة شهرا يستعرض الناس لا يقال له عن أحد إنه شرك في دم عثمان إلا قتله

وفيها جرت مهادنة بين علي ومعاوية بعد مكاتبات طويلة علي وضع الحرب بينهما ويكون لعلي العراق ولمعاوية الشام لا يدخل أحدهما بلد الآخر بغارة بسر بضم الباء الموحدة والسين المهملة زريق بالزاي والراء قبيلة من الأنصار أيضا وجارية بالجيم والراء

في هذه السنة خرج عبد الله بن عباس من البصرة ولحق بمكة في قول أكثر أهل السير وقد أنكر ذلك بعضهم وقال لم يزل عاملا عليها لعلي حتى قتل علي وشهد صلح الحسين مع معاوية ثم خرج إلي مكة والأول أصح وإنما كان الذي شهد صلح الحسن عبيد الله بن عباس

وكان سبب خروجه أنه مر بالأسود فقال لو كنت من البهائم لكنت جملا ولو كنت راعيا لما بلغت المرعي فكتب أبو الأسود إلي علي أما بعد فإن الله عز وجل جعلك واليا مؤتمنا وراعيا مستوليا وقد بلوناك فوجدناك عظيم الأمانة ناصحا للرعية توفر لهم فيئهم وتكف نفسك عن دنياهم ولا تأكل أموالهم ولا ترتشي في أحكامهم وإن ابن عمك قد أكل ما تحت يديه بغير علمك ولم يسعني كتمانك رحمك الله فانظر فيما هناك واكتب إلي برأيك فيما أحببت والسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت