فهرس الكتاب

الصفحة 4990 من 4996

واستولوا على الري وهمذان وما بينهما من البلاد ثم قصدوا اذربيجان فخربوا ونهبوا وقتلوا من ظفروا به من أهلها وجلال الدين لا يقدم على أن يلقاهم ولا يقدر على منعهم على البلاد قد ملئ رعبا وخوفا وانضاف الى ذلك ان عسكره اختلفوا عليه وخرج وزيره عن طاعته في طائفة كثيرة من العسكر وكان السبب ان غريبا اظهر من قلة عقل جلال الدين ما لم يسمع بمثله وذلك أنه كان له خادم خصي وكان جلال الدين يهواه واسمه قلج فاتفق ان الخادم مات فأظهر من الهلع والجزع عليه ما لم يسمع بمثله ولا لمجنون ليلى وأمر الجند والأمراء ان يمشوا في جنازته رجالة وكان موته بموضع بينه وبين تبريز عدة فراسخ فمشى الناس رجالة ومشى بعض الطريق راجلا فألزمه امراؤه ووزيره بالركوب فلما وصل الى تبريز ارسل الى اهل البلد فأمرهم بالخروج عن البلد لتلقي تابوت الخادم ففعلوا فأنكر عليهم حيث لم يبعدوا ولم يظهروا من الحزن والبكاء اكثر مما فعلوا وأراد معاقبتهم على ذلك فشفع فيهم امراؤه فتركهم ثم لم يدفن ذلك الخصي وإنما كان يستصحبه معه اين ساروا وهم يلطم ويبكي فامتنع من الأكل والشراب وكان اذا قدم له قدم له طعام يقول احملوا من هذا الى قلج ولا يتجاسر احد يقول انه مات فانه قيل له مرة إنه مات فقيل القائل له ذلك إنما كانوا يحملون اليه الطعام ويعودون يقولون إنه يقبل الأرض ويقول إنني اصلح مما كنت فلحق امراءه من الغيظ والأنفة من هذه الحالة ما حملهم على مفارقة طاعته والانحياز عنه مع وزيره فبقي حيران لا يدري ما يصنع لا سيما لما خرج التتر فحينئذ دفن الغلام الخصي وراسل الوزير واستماله وخدعه الى ان حضر عنده فلما وصل اليه بقي أياما وقتله جلال الدين وهذه نادرة غريبة لم يسمع بمثلها

وفي هذه السنة حر التتر مراغة من اذربيجان فامتنع اهلها ثم اذعن اهلها بالتسليم على امان طلبوه فبذلوا لهم الأمان وتسلموا البلد وقتلوا فيه إلا انهم لم بكثروا القتل وجعلوا في البلد شحنة وعظم حينئذ شأن التتر واشتد خوف الناس منهم بأذربيجان فالله تعالى ينصر الإسلام والمسلمين نصرا من عنده فما نرى في ملوك الإسلام من له رغبة في الجهاد ولا في الدين بل كل منهم مقبل على لهوه ولعبه وظلم رعيته وهذا اخوف عندي من العدو وقال الله تعالى { واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت