فهرس الكتاب

الصفحة 3118 من 4996

يقال إنه عملها لمقدمي الساجية والحجرية فازداد نفورهم منه وخوفهم ثم إن جماعة من القرامطة أخذوا بفارس وأرسلوا إلى بغداد كما تقدم فحبسوا في تلك المطامير ثم تقدم سرا بفتح الأبواب عليهم والإحسان إليهم وعزم على أن يقوى بهم على القبض على مقدمي الحجرية والساجية وبمن معه من غلمانه

وأنكر الحجرية والساجية حال القرامطة وكونهم معه في داره محسنا إليهم وقالوا لوزيره الخصيبي وحاجبه سلامة في ذلك فقالا له فأخرجهم من الدار فسلمهم إلى محمد بن ياقوت وهو على شرطة بغداد فأنزلهم في دار وأحسن إليهم وكان يدخل إليهم من يريد فعظم استيحاشهم ثم صار يذمهم في مجلسه ويظهر كراهتهم حتى تبينوا ذلك في وجهه وحركاته معهم فأظهروا أن لبعض قوادهم عرسا فاجتمعوا بحجته وقرروا بينهم ما أرادوا وافترقوا وأرسلوا إلى سابور خادم والدة المقتدر فقالوا له قد علمت ما فعله بمولاتك وقد ركبت في موافقته كل عظيم فإن وافقتنا على ما نحن عليه وتقدمت إلى الخدم بحفظه فعفا الله عما سلف منك وإلا فنحن نبدأ بك فأعلمهم ما عنده من الخوف والكراهة للقاهر وأنه موافقهم وكان ابن مقلة مع هذا يصنع عليه ويسعى فيه إلى أن خلع كما ذكرنا وكانت خلافته سنة واحدة وستة أشهر وثمانية أيام

هو ابن العباس أحمد بن المقتدر بالله ولما قبض القاهر سألوا الخدم عن المكان الذي فيه أبو العباس ابن المقتدر فذلوهم عليه وكان هو ووالدته محبوسين فقصدوه وفتحوا عليه ودخلوا فسلموا عليه بالخلافة وأخرجوه وأجلسوه على سرير القاهر يوم الأربعاء لست خلون من جمادى الأولى ولقبوه بالراضي بالله وبايعه القواد والناس وأمر بإحضر علي بن عيسى وأخيه عبد الرحمن وصدر عن رأيهما فيما يفعله واستشارهما وأراد علي بن عيسى على الوزارة فامتنع لكبره وعجزه وضعفه وأشار بابن مقلة ثم أن سيما قال للراضي إن الوقت لا يحتمل أخلاق علي وابن مقلة أليق بالوقت فكتب له أمانا وأحضره واستوزره فلما وزر أحسن إلى كل من أساء إليه وأحسن سيرته وقال عاهدت الله عند استتاري بذلك فوفى به وأحضر الشهود والقضاة وأرسلهم إلى القاهر ليشهدوا عليه بالخلع فلم يفعل فسمل من ليلته فبقي اعمى لا يبصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت