يخطبون للخليفة ثم لطغرلبك
لما طال مقامهم لهذه البلاد وجرى منهم ما ذكرناه كتب الملك جلال الدولة بن بويه إلى طغرلبك يعرفه ما يجري منهم وكتب اليه نصر الدولة بن مروان يشكو منهم فكتب إلى نصر الدولة يقول له بلغني أن عبيدنا قصدوا بلادك وأنك صانعتهم بمال بذلته لهم وأنت صاحب ثغر ينبغي أن تعطى ما تستعين به على قتال الكفار ويعده أنه يرسل إليهم يرحلهم من بلده وكانوا يقصدون بلاد الأرمن وينهبون ويسبون حتى أن الجارية الحسناء بلغت قيمتها خمسة دنانير وأما الغلمان فلا يرادون وكتب طغرلبك إلى جلال الدولة يعتذر بأن هؤلاء التركمان كانوا لنا عبيدا وخدما ورعايا وتبعا يمتثلون الأمر ويخدمون الباب ولما نهضنا لتدبير خطب آل محمود بن سبكتكين وانتدبنا لكفاية أمر خوارزم انحازوا إلى الري فعاثوا فيها وأفسدوا فزحفنا بجنودنا من خراسان إليهم مقدرين أنهم يلجؤون إلى الأمان ويلوذون بالعفو الغفران فملكتهم الهيبة وزحزحتهم الحشمة ولا بد من أن نردهم إلى راياتنا خاضعين ونذيقهم من بأسنا جزاء المتمردين قربوا أم بعدوا أغاروا أم أنجدوا
قد ذكرنا انحدار قرواش إلى السن ومراسلته سائر أصحاب الأطراف في طلب النجدة منهم فأما الملك جلال الدولة فلم ينجده لزوال طاعته عن جنده الأتراك وأما دبيس بن مزيد فسار إليه واجتمعت عليه كافة عقيل وأتته أمداد أبي الشوك وابن ورام وغيرهما فلم يدركوا الوقعة فإن قرواشا لما اجتمعت عقيل ودبيس عنده سار إلى الموصل وبلغ الخبر إلى الغز فتأخروا إلى تلعفر وبومارية وتلك النواحي وراسلوا الغز الذين كانوا بديار بكر ومقدمهم ناصغلي وبوقا وطلبوا منهم المساعدة على العرب فساروا إليهم وسمع قرواش بوصولهم فلم يعلم أصحابه لئلا بفشلوا ويجبنوا وسار حتى نزل على العجاج وسارت الغز فنزلوا برأس الأبل من الفرج وبينهما نحو فرسخين وقد طمع الغز في العرب فتقدموا حتى شارفوا حلل العرب
ووقعت الحرب في العشرين من شهر رمضان من أول النهار فاستظهرت الغز