فهرس الكتاب

الصفحة 4837 من 4996

جمعا عظيما وساروا إليه والمقدم عليهم شيخ دولتهم القائم مقام الملك فيهم المعروف بطاينكوه وكان عمره قد جاوز مائة سنة ولقي حروبا كثيرة وكان مظفرا حسن التدبير والعقل واجتمع خوارزمشاه وصاحب سمرقند وتصافوا هم والخطا سنة ست وستمائة فجرت حروب لم يكن مثلها شدة وصبروا فانهزم الخطا هزيمة منكرة وقتل منهم وأسر خلق لا يحصى وكان فيمن أسر طاينكوه مقدمهم وجيء به إلى خوارزمشاه فأكرمه وأجلسه على سريره وسيره إلى خوارزم ثم قصد خوارزمشاه إلى بلد ما وراء النهر فملكها مدينة مدينة وناحية ناحية حتى بلغ أوزكند وجعل نوابه فيها وعاد إلى خوارزم ومعه سلطان سمرقند وكان من أحسن الناس صورة فكان أهل خوارزم يجتمعون حتى ينظروا إليه فزوجه خوارزمشاه بابنته ورده إلى سمرقند وبعث معه شحنة يكون بسمرقند على ما كان رسم الخطا

لما عاد صاحب سمرقند إليها ومعه شحنة لخوارزمشاه وأقام معه نحو سنة فرأى سوء سيرة الخوارزميين وقبح معاملتهم ندم على مفارقة الخطا فأرسل إلى ملك الخطا يدعوه إلى سمرقند ليسلمها إليه ويعود إلى طاعته وأمر بقتل كل من في سمرقند من الخوارزمية ممن سكنها قديما وحديثا وأخذ أصحاب خوارزمشاه فكان يجعل الرجل منهم قطعتين ويعلقهم في الأسواق كما يعلق القصاب اللحم وأساء غاية الإساءة ومضى إلى القلعة ليقتل زوجته ابنة خوارزمشاه فأغلقت الأبواب ووقفت بجواريهاا تمنعه وأرسلت إليه تقول أنا لمرأة وقتل مثلي قبيح ولم يكن مني اليك ما استوجب به هذا منك ولعل تركي احمد عاقبة فاتق الله في فتركها ووكل بها من يمنعها التصرف في نفسها ووصل الخبر إلى خوارزمشاه فقامت قيامته وغضب غضبا شديدا وأمر بقتل كل من بخوارزم من الغرباء فمنعته أمه عن ذلك وقالت إن هذا قد أتاه الناس من أقطار الأرض ولم يرض كلهم بما كان من هذا الرجل فأمر بقتل أهل سمرقند فنهته أمه فانتهى وأمر عساكره بالتجهيز إلى ما وراء النهر وسيرهم أرسالا كلما تجهز جماعة عبروا جيحون فعبر منهم خلق كثير لا يحصى ثم عبر هو بنفسه في آخرهم ونزل على سمرقند وأنفذ إلى صاحبها بقول له قد فعلت ما لم يفعله مسلم واستحللت من دماء المسلمين ما لا يفعله عاقل لا مسلم ولا كافر وقد عفا الله عما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت