فهرس الكتاب

الصفحة 4068 من 4996

وطموا الخندق بالتبن والتصقوا بالسور وصعد الناس في السلاليم فقاتلهم أهل البلد قتال من يريد يحمي حريمه وماله فعادوا خائبين

فحينئذ أشار الأمراء على بركيارق بالرحيل فرحل ثامن عشر ذي الحجة من السنة واستخلف على البلد القديم الذي يقال له شهرستان ترشك الصوابي في ألف فارس مع ابنه ملكشاه وسار إلى همذان وكان هذا من أعجب ما سطر إن سلطانا محصورا قد تقطعت مواده وهو يخطب له في أكثر البلاد ثم يخلص من الحصر الشديد وينجو من العساكر الكثيرة التي كلها قد شرع إليه رمحه وفوق إليه سهمه

في هذه السنة ثاني عشر صفر الوزير الأعز أبو المحاسن عبد الجليل بن محمد الدهستاني وزير السلطان بركيارق على أصبهان وكان مع بركيارق محاصرا لها فركب هذا اليوم من خيمته إلى خدمة السلطان فجاء شاب أشقر قيل إنه كان من غلمان أبي سعيد الحداد وكان الوزير قتله في العام الماضي فانتهز الفرصة فيه وقيل كان باطنيا فجرحه عدة جراحات فتفرق أصحابه عنه ثم عادوا إليه فجرح أقربهم منه جراحات أثخنته وعاد إلى الوزير فتركه بآخر رمق وكان كريما واسع الصدر حسن الخلق كثير العمارة ونفر الناس منه لأنه دخل في الوزارة وقد تغيرت القوانين ولم يبق دخل ولا مال

ففعل للضرورة ما خافه الناس بسببه وكان حسن المعاملة مع التجار فاستغنى به خلق كثير فكانوا يسألونه ليعاملهم فلما قتل ضاع منهم مال كثير

حكي أن بعض التجار باعه متاعه بألف دينار فقال له خذ بها حنطة من الراذان خمسين كراكل كر بعشرين دينارا فامتنع التاجر من أخذها وقال لا أريد غير الدنانير فلما كان من الغد دخل إليه التاجر فقال له يهنيك يا فلان فقال وما هو قال خبر حنطتك فقال ما لي حنطة ولا أريدها قال بلى وقد بيعت كل كر بخمسين دينارا فقال أنا لم أتقبل بها فقال الوزير ما كنت لأفسخ عقدا عقدته قال فخرجت وأخذت ثمن الحنطة ألفين وخمسمائة دينار وأضفت غليها مثلها وعاملته فقتل فضاع الجميع

وكان قد نفق عليه عمل الكيمياء واختص به إنسان كيميائي فكان يعده الشهر بعد الشهر والحول بعد الحول وقال له بعض أصحابه وقد أحاله عليه بكر حنطة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت