فهرس الكتاب

الصفحة 4054 من 4996

إليه البلد ورحل إلى دمشق وسأله أن يسيره إلى بغداد ففعل وسيره ومعه من يحميه إلى أن وصل الأنبار ولما صار بدمشق أرسل ابن عمار صاحب طرابلس إلى الملك دقاق وقال سلم إلي ابن صليحة عريانا وخذ ماله أجمع وأنا أعطيك ثلاثمائة ألف دينار فلم يفعل فلما وصل إلى الأنبار أقام بها أياما ثم سار إلى بغداد وبها السلطان بركيارق فلما وصل أحضره الوزير الأعز أبو المحاسن عنده وقال له السلطان محتاج والعساكر يطالبونه بما ليس عنده ونريد منك ثلاثين ألف دينار وتكون لك منة عظيمة تستحق بها المكافأة والشكر فقال السمع والطاعة ولم يطلب أن يحط شيئا وقال إن رحلي ومالي في الأنبار بالدار التي نزلتها فأرسل الوزير إليها جماعة فوجدوا فيها مالا كثيرا وأعلاقا نفيسة فمن جملة ذلك ألف ومائة مصاغا عجيب الصنعة ومن الملابس والعمائم التي لا يوجد مثلها شيء كثير

كان ينبغي أن نذكر هذه الحوادث التي بعد انهزام السلطان محمد إلى ههنا بعد قتل الباطنية فإنها كانت أواخر السنة وكان قتلهم في شعبان وإنما قدمناها لنتبع بعض الحادثة بعضا لا يفصل بينها شيء

وأما تاج الملوك بوري فإنه لما ملك جبلة وتمكن منها أساء السيرة هو وأصحابه مع أهلها وفعلوا بهم أفعالا أنكروها فراسلوا القاضي فخر الملك أبا علي عمار بن محمد بن عمار صاحب طرابلس وشكوا إليه ما يفعل بهم وطلبوا منه أن يرسل إليهم بعض أصحابه ليسلموا إليه البلد ففعل ذلك سير إليهم عسكر فدخلوا جبلة واجتمعوا بأهلها وقاتلوا تاج الملوك ومن معه فانهزم الأتراك وملك عسكر بن عمار جبلة وأخذوا تاج الملوك أسيرا وحملوه إلى طرابلس فأكرمه ابن عمار وأحسن إليه وسيره إلى أبيه بدمشق واعتذر إليه صورة الحال وأنه خاف أن يملك الفرنج جبلة

في هذه السنة في شعبان أمر السلطان بركيارق بقتل الباطنية وهم الإسماعيلية وهم الذين كانوا قديما يسمون قرامطة

ونحن نبتدئ بأول أمرهم الآن ثم بسبب قتلهم فأول ما عرف من أحوالهم أعني هذه الدعوة الأخيرة التي اشتهرت بالباطنية والإسماعيلية في أيام السلطان ملكشاه فإنه اجتمع منهم ثمانية عشر رجلا فصلوا صلاة العيد في ساوة ففطن بهم الشحنة فأخذهم وحبسهم ثم سئل فيهم فأطلقهم فهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت