فهرس الكتاب

الصفحة 4653 من 4996

يزدادون ضعفا ووهنا وإذا قتل منهم الرجل لا يجدون له عوضا ولا لهم نجدة ينتظرونها راسلوا صلاح الدين في تسليم البلد على شروط اقترحوها فأجابهم صلاح الدين اليها وكانوا قتلوا في الحصار أميرا كبيرا من المهرانية فخافوا عند مفارقة البلد أن عشيرته يقتلون منهم بشأره فاحتاطوا فيما اشترطوا لأنفسهم فأجيبوا الى ذلك جميعه وسلموا المدينة سلخ جمادى الآخرة من السنة وكانت مدة الحصار أربعة عشر يوما وسيرهم صلاح الدين ونساءهم وأموالهم وأولادهم إلى بيت المقدس ووفي لهم بالأمان

لما فتح صلاح الدين عسقلان أقام بظاهرها وبث السرايا في أطراف البلاد المجاورة لها ففتحوا الرملة والداروم وغزة ومشهد إبراهيم الخليل عليه السلام وتبنين وبيت لحم وبيت جبريل والنطرون وكل ما كان للداوية

لما فرغ صلاح الدين من أمر عسقلان وما يجاورها من البلاد على ما تقدم وكان قد أرسل إلى مصر أخرج الأسطول الذي بها في جمع من المقاتلى ومقدمهم حسام الدين لؤلؤ الحاجب وهو معروف بالشجاعة والشهامة ويمن النقيبة فأقاموا في البحر يقطعون الطريق على الفرنج كلما رأوا لهم مركبا غنموه وشانيا أخذوه فحين وصل الأسطول وخلا سره من تلك الناحية سار عن عسقلان الى البيت المقدس وكان به البطرك المعظم عندهم وهو أعظم شأنا من ملكهم وبه ايضا باليان بن بيرزان صاحب الرملة وكانت مرتبته عندهم تقارب من مرتبة الملك وبه أيضا من خلص أيضا من فرسانهم من حطين وقد جمعوا وحشدوا واجتمع أهل تلك النواحي عسقلان وغيرها فاجتمع به كثير من الخلق كلهم يرى الموت أيسر عليه من أن يملك المسلمون البيت المقدس ويأخذوه منهم ويرى أن بذل نفسه وماله وأولاده بعض ما يجب عليه من حفظه وحصنوه تلك الأيام بما وجدوا إليه سبيلا وصعدوا على سوره بحدهم وحديدهم مجتمعين على حفظه والذب عنه بجهدهم وطاقتهم مظهرين العزم على المناضلة دونه بحسب استطاعتهم ونصبوا المنجنيقات ليمنعوا من يرسد الدنو منه والنزول عليه ولما قرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت