فهرس الكتاب

الصفحة 2857 من 4996

وفي هذه السنة كانت وقعة الطواحين بين أبي العباس المعتضد وبين خمارويه بن أحمد بن طولون

وسبب ذلك أن المعتضد سار من دمشق بعد أن ملكها نحو الرملة إلى عساكر خمارويه فأتاه الخبر بوصول خمارويه إلى عساكره وكثرة من معه من الجموع

فهم بالعود فلم يمكنه من معه من أصحاب خمارويه الذين صاروا معه

وكان المعتضد قد أوحش ابن كنداجيق وابن أبي الساج ونسبهما إلى الجبن حيث انتظراه ليصل إليهما ففسدت نياتهما معه

ولما وصل خمارويه إلى الرملة نزل على الماء الذي عليه الطواحين فملكه فنسبت الوقعة إليه

ووصل المعتضد وقد عبى أصحابه وكذلك أيضا فعل خمارويه وجعل عليهم سعيدا الأيسر

وحملت ميسرة المعتضد على ميمنة خمارويه فانهزمت

فلما رأى ذلك خمارويه ولم يكن رأى مصافا قبله ولى منهزما في نفر من الأحداث الذي لا علم لهم بالحرب ولم يقف دون مصر

ونزل المعتضد إلى خيام خمارويه وهو لا يشك في تمام النصر فخرج الذين عليهم سعيد الأيسر وانضاف إليه من بقي من جيش خمارويه ونادوا بشعارهم وحملوا على عسكر المعتضد وهم مشغلون بنهب السواد ووضع المصريون السيف فيهم

وظن المعتضد أن خمارويه قد عاد فركب فانهزم ولم يلو على شيء فوصل إلى دمشق ولم يفتح له أهلها بابها فمضى منهزما حتى بلغ طرسوس

وبقي العسكران يضطربان بالسيوف وليس لواحد منهما أمير

وطلب سعيد الأيسر خمارويه فلم يجده فأقام أخاه أبا العشائر وتمت الهزيمة على العراقيين وقتل منهم خلق كثير وأسر كثير

وقال سعيد للعساكر إن هذا أخو صاحبكم وهذه الأموال تنفق فيكم

ووضع العطاء فاشتغل الجند عن الشغب بالأموال

وسيرت البشارة إلى مصر ففرح خمارويه بالظفر وخجل للهزيمة غير أنه أكثر الصدقة وفعل مع الأسرى فعلة لم يسبق إلى مثلها قبله فقال لأصحابه إن هؤلاء أضيافكم فأكرموهم ثم أحضرهم بعد ذلك وقال لهم نم اختار المقام عندنا فله الإكرام والمواساة ومن أراد الرجوع جهزناه وسيرناه فمنهم من أقام ومنهم من سار مكرما وعادت عساكر خمارويه إلى الشام ففتحته أجمع فاستقر ملك خمارويه له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت