في هذه السنة بعد الفراغ من وقعة الجمل خرج حسكة بن عتاب الحبطي وعمران بن الفضيل البرجمي في صعاليك من العرب حتى نزلوا زالق من سجستان وقد نكث أهلها فأصابوا منها مالا ثم أتوا زرنج وقد خافهم مرزبانها فصالحهم ودخلوها فقال الراجز
( بشر سجستان بجوع وحرب ... بابن الفضيل وصعاليك الحرب )
( لا فضة تغنيهم ولا ذهب )
فبعث علي عبد الرحمن بن جرو الطائي فقتله حسكة فكتب علي إلي عبد الله بن العباس يأمره أن يولي سجستان قاتلهم حسكة وقتلوه وضبط ربعي البلاد وكان فيروز حصين ينسب إلي الحصين بن أبي الحر هذا وهو من سجستان
في هذه السنة قتل محمد بن أبي حذيفة وكان أبوه أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس قد قتل يوم اليمامة وترك ابنه محمدا هذا فكفله عثمان بن عفان وأحسن تربيته وكان فيما قيل أصاب شرابا فحده عثمان ثم تنسك محمد وأقبل علي العبادة وطلب من عثمان أن يوليه عملا فقال لو كنت أهلا لذلك لوليتك فقال له إني قد رغبت في غزو البحر فائذن لي في إتيان مصر فأذن له وجهزه فلما قدمها رأي الناس عبادته فلزموه وعظموه وغزا مع عبد الله بن سعد غزوة الصواري وكان محمد يعيبه ويعيب عثمان بتوليته ويقول استعمل رجلا أباح رسول الله دمه فكتب عبد الله إلي