فهرس الكتاب

الصفحة 2257 من 4996

عاد العباس وجه المهدي إليه أبا هريرة محمد بن فروخ القائد في ألف من صاحبه ذوي البصائر في التشيع للمهدي وجعل مع كل واحد منهم طبلا وأمرهم أن يضربوا طبولهم جميعا عند قدومهم إليه فوصلوا سحرا وضربوا طبولهم فارتاع عيسى روعا شديدا ودخل عليه أبو هريرة وأمره بالشخوص معه فاعتل بالشكوى فلم يقبل منه وأخذه معه فلما قدم عيسى بن موسى نزل دار محمد بن سليمان فيعسكر المهدي فأقام أياما يختف إلى المهدي ولا يكلم بشيء ولا يرى مكروها فحضر الدار يوما قبل جلوس المهدي فجلس في مقصورة للربيع وقد اجتمع شيعة رؤساء المهدي على خلعه فثاروا به وهو في المقصورة فاغلق الباب دونهم فضربوا الباب بالعمد حتى هشموه وشتموه عيسى اقبح الشتم واظهر المهدي إنكارا لما فعلوه فلم يرجعوا فبقوا في ذلك أياما إلى أن طائفة أكابر أهل بيته وكان أشدهم عليه محمد بن سليمان وألح عليه المهدي فأبى وذكر أن عليه ايمانا في أهله وماله فاحضر له من القضاة والفقهاء عدة منهم محمد بن عبد الله بن علاثة ومسلم بن خالد الزنجي فافتوه بما رأوه فأجاب إلى خلع نفسه فأعطاه المهدي عشرة آلاف ألف درهم وضياعا بالزاب وكسكر وخلع نفسه لأربع بقين من المحرم وبايع للمهدي ولابنه موسى الهادي ثم جلس المهدي من الغد واحضر أهل بيته واخذ بيعتهم ثم خرج إلى الجامع وعيسى معه فخطب الناس وأعلمهم بخلع عيسى والبيعة للهادي ودعاهم إلى البيعة فسارع الناس إليها واشهد على عيسى بالخلع فقال بعض الشعراء

( كره الموت أبو موسى وقد ... كان في الموت نجاة وكرم )

( خلع الملك واضحى ملبسا ... ثوب لوم ما ترى منه القدم )

( الرحبة ) بضم الراء قرية عند الكوفة و ( صبح ) بضم الصاد المهملة وكسر الباء الموحدة

كان المهدي قد سير سنة تسع وخمسين ومائة جيشا في البحر وعليهم عبد الملك بن شهاب المسمعي إلى بلاد الهند في جمع كثير من الجند والمتطوعة وفيهم الربيع بن صبيح فساروا حتى نزلوا على باربد فلما نازلوها حصروها من نواحيها وحرض الناس بعضهم بعضا على الجهاد وضايقوا أهلها ففتحها الله عليهم هذه السنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت