فهرس الكتاب

الصفحة 3705 من 4996

في هذه السنة خرج ملك الروم من القسطنطينية في ثلاثمائة ألف مقاتل إلى الشام فلم يزل بعساكره حتى بلغوا قريب حلب وصاحبها شبل الدولة نصر بن صالح بن مرادس فنزلوا على يوم منها فلحقها عطش شديد وكان الزمان صيفا وكان أصحابه مختلفين عليه فمنهم من يحسده ومنهم من يكرهه وممن كان معه ابن الدوقس وهو من أكابرهم وكان يريد هلاك الملك ليملك بعده

فقال الملك الرأي أن نقيم حتى تجيء الأمطار وتكثر المياه فقبح ابن الدوقس هذا الرأي وأشار بالإسراع قصد الشر يتطرق إليه ولتدبير كان قد دبره عليه فسار ففارقه ابن الدوقس وابن لؤلؤ في عشرة آلاف فارس وسلكوا طريقا آخر فخلا بالملك بعض أصحابه وأعلمه أن ابن الدوقس وابن لؤلؤ قد حالفا أربعين رجلا هو أحدهم على الفتك به فاستشعر من ذلك وخاف ورحل من يومه راجعا ولحقه ابن الدوقس وسأله عن السبب الذي أوجب عوده فقال له قد اجتمعت علينا العرب وقربوا منا وقبض في الحال على ابن الدوقس وابن لؤلؤ وجماعة معهما فاضطرب الناس واختلفوا ورحل الملك وتبعهم العارب وأهل السواد حتى الأرمن يقتلون وينهبون وأخذوا من الملك أربعمائة بغل محملة مالا وثيابا وهلك كثير من الروم عطشا ونجا الملك وحده ولم يسلم معه من أمواله وخزائنه شيء البتة وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا

وقيل في عوده غير ذلك وهو أن جمعا من العرب ليس بالكثير عبر على عسكره وظن الروم أنها كبسة فلم يدروا ما يفعلون حتى أن ملكهم لبس خفا أسود وعادة ملوكهم لبس الخف الأحمر فتركه ولبس الأسود ليعمى خبره على من يريده وانهزموا وغنم المسلمون جميع ما كان معهم

لما استولى الملك جلال الدولة على وسط وجعل ولده فيها وسير وزيره أبا علي بن ماكولا إلى البطائح والبصرة ليملكها فملك البطائح وسار إلى البصرة في الماء وأكثر من السفن والرجال وكان بالبصرة أبو منصور بختيار بن علي نائبا لأبي كاليجار فجهز جيشا في أربعمائة سفينة وجعل عليهم أبا عبد الله الشرابي الذي كان صاحب البطيحة وسيرة فالتقى هو والوزير أبو علي فعند اللقاء والقتال هبت ريح شمال كانت على البصريين ومعونة للوزير فانهزم البصريون وعادوا إلى البصرة فعزم بختيار على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت