فهرس الكتاب

الصفحة 4884 من 4996

بظاهرها لما ذكرناه من تعرض كيكاوس ملك بلاد الروم التي بيد المسلمين قونية وغيرها الى اعمالها وملكوا بعض قلاعها فأرسل الى مظفر الدين يقبح هذه الحالة ويقول له إن هذه القاعدة تقررت بين جميعنا بحضور رسلك واننا نكون على الناكث الى ان يرجع الى الحق ولا بد من اعادة ما اخذ من بلد الموصل لندوم على اليمين التي استقرت بيننا فإن امتنعت واصررت على معاضدة زنكي ونصرته فأنا اجيء بنفسي وعساكري واقصد بلادك وغيرها واسترد ما اخذتموه واعيده الى اصحابه والمصلحة انك توافق وتعود الى الحق لنجعل شغلنا جمع العساكر وقصد الديار المصرية واجلاء الفرنج عنها قبل ان يعظم خطبهم ويستطير شرهم فلم تحصل بالاجابة منه الى شيء من ذلك وكان ناصر الدين محمود صاحب الحصن وآمد قد امتنع عن موافقة الاشرف وقصد بعض بلاده ونهبها وكذلك صاحب ماردين واتفقا مع مظفر الدين فلما رأى الأشرف ذلك جهز عسكرا وسيره الى نصيبين نجدة لبدر الدين إن احتاج إليهم

لما عاد العسكر البدري من حصار العمادية وبها زنكي كما ذكرناه قويت نفسه وفارقها وعاد الى قلعة العقر التي له ليتسلط على اعمال الموصل بالصحراء فإن بلد الجبل كان قد فرغ منه وأمده مظفر الدين بطائفة كثيرة من العسكر فلما اتصل الخبر ببدر الدين سير طائفة من عسكره الى اطراف بلد الموصل يحمونها فأقاموا على اربعة فراسخ من الموصل ثم إنهم اتفقوا بينهم على المسير الى زنكي وهو عند العقر في عسكره ومحاربته ففعلوا ذلك ولم يأخذوا أمر بدر الدين بل اعلموه بمسيرهم جريدة ليس معهم إلا سلاحهم ودواب يقاتلون عليها فساروا ليلتهم وصبحوا زنكي بكرة الأحد لأربع بقين من المحرم من سنة ست عشرة وستمائة فالتقوا واقتتلوا تحت العقر وعظم الخطب فأنزل الله نصره على العسكر البدري فانهزم عماد الدين وعسكره وسار الى إربل منهزما وعاد العسكر البدري إلى منزلته التي كان بها وحضرت الرسل من الخليفة الناصر لدين الله ومن الملك الأشرف في تجديد الصلح فاصطلحوا وتحالفوا بحضرة الرسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت