فهرس الكتاب

الصفحة 1936 من 4996

زحف إليه عكاشة الخارجي في جمع عظيم من البربر وكان حين انهزم حشدهم ليأخذ بثأره وأعانه عبد الواحد بن يزيد الهواري ثم المدغمي وكان صفريا في عدد كثير وافترقا ليقصد القيروان من جهتين فلما قرب عكاشة خرج إلبه حنظلة ولقيه منفردا واقتتلوا قتالا شديدا وانهزم عكاشة وقتل من البربر ما لا يحصى وعاد حنظلة إلى القيروان خوفا عليها من عبد الواحد وسير إليه جيشا كثيفا عدتهم أربعون ألفا فساروا إليه فلما قاربوه لم يجدوا شعيرا يعلفونه دوابهم فاطعموها حنطة ثم لقوه من الغد فانهزموا من عبد الواحد وعادوا إلى القيروان وهلكت دوابهم بسبب الحنطة فلما وصلوها نظروا وإذ قد هلك منهم عشرون ألف فرس

وسار عبد الواحد فنزل على ثلاثة أميال من القيروان بموضع يعرف بالاصنام وقد اجتمع معه ثلاثمائة ألف مقاتل فحشد حنظلة كل من بالقيروان وفرق فيهم السلاح والمال فكثر جمعه فلما دنا الخوارج مع عبد الواحد خرج إليهم حنظلة من القيروان واصطفوا للقتال وقام العلماء في أهل القيروان يحثونهم على الجهاد وقتال الخوارج ويذكرونهم ما يفعلونه بالنساء من السبي وبالأبناء من الاسترقاق وبالرجال من القتل فكسر الناس أجفان سيوفهم وخرج إليهم نساؤهم يحرضنهم فحمي الناس وحملوا على الخوارج حملة واحدة وثبت بعضهم لبعض فاشتد اللزام وكثر الزحام وصبر الفريقان ثم ان الله تعالى هزم الخوارج والبربر ونصر العرب وكثر القتل في البربر وتبعوهم إلى جلولاء يقتلون ولم يعلموا أن عبد الواحد قد قتل حتى حمل رأسه إلى حنظلة فخر الناس لله سجدا فقيل لم يقتل بالمغرب أكثر من هذه القتلة فأن حنظلة أمر باحصاء القتلى فعجز الناس عن ذلك حتى عدوهم بالقصب فكانت عدة القتلى مائة ألف وثمانين الفا ثم أسر عكاشة مع طائفة أخرى بمكان آخر وحمل إلى حنظلة فقتله وكتب حنظلة إلى هشام بن عبد الملك بالفتح وكان الليث بن سعد يقول ما غزوة إلى الآن أشد بعد غزوة بدر من غزوة العرب بالأصنام

في هذه السنة عزا معاوية بن هشام الصائفة اليسرى وغزا سليمان بن هشام الصائفة اليمنى من نحو الجزيرة وفرق سراياه في أرض الروم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت