فهرس الكتاب

الصفحة 2410 من 4996

الفضل أنس سامع مطيع وإنما كان مخرجي كيدا مني لمحمد الامين فقال له ابن العلاء لست أعرف ما تقول فإن أردت طاهرا فارجع وراءك فهو اسهل الطريق فرجع الفضل فقال محمد بن العلاء كونوا على حذر فلا آمن مكروه ثم إن الفضل رجع إلى ابن العلاء وهو يظن أنه على غير أهبة متيقظا حذرا فاقتتلوا قتالا شديدا كأشد ما يكون من القتال فانهزم الفضل وأصحابه

ثم إن طاهرا سار إلى المدائن وبها جيش كثير للأمين عليهم البرمكي قد تحصن بها والمدد يأتيه كل يوم والخلع والصلات من قبل محمد فلما قرب طاهر منه وجه قريش بن شبل والحسين بن علي المأموني في مدقمته فلما سمع أصحاب البرمكي طبول طاهر أسرجوا وركبوا وأخذ البرمكي في التعبية فكان كلما سوى صفا انتفض واضطرب وانضم أولهم إلى آخرهم فقال اللهم إنا نعوذ بك من الخذلان ثم قال لصاحب ساقته حل سبيل الناس فلا خير عندهم فركب بعضهم بعضا نحو بغداد فنزل طاهر المدائن واستولى على تلك النواحي ثم سار إلى صرصر فعقد بها جسرا ونزلها

وفي هذه السنة خلع داود بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي الأمينوهو عامله على مكة والمدينة وبايع للمأمون وكان سبب ذلك أنه لما بلغه ما كان من الأمين والمأمون وما فعل طاهر وكان للأمين قد كتب إلى داود بن عيسى يأمره بخلع المأمون وبعث أخذ الكتابين من الكعبة كما تقدم فلما فعل ذلك جمع داود وجوه الناس ومن كان شهد في الكتابين

وكان داود أحدهم فقال لهم قد علمتم ما أخذ الرشيد علينا وعليكم من العهد والميثاق عند بيت الله الحرام لابنيه لنكونن مع المظلوم منهما على ظالمه ومع المغدور به على الغادر وقد رأينا ورأيتم أن محمدا قد بدأ بالظلم البغي والغدر والنكث على أخويه المأمون والمؤتمن وخلعهما عاصيا لله وبايع لابنه طفل صغير رضيع لم يفطم وأخذ الكتابين من الكعبة فخرقهما ظالما فقد رأيت خلعه والبيعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت