فهرس الكتاب

الصفحة 4361 من 4996

من أعيان الأندلس منهم أبو جعفر أحمد بن محمد بن حمدين ومعهم مكتوب يتضمن بيعة أهل البلاد التي هم فيها لعبد المؤمن ودخولهم في زمرة أصحابه الموحدين وإقامتهم لأمره فقبل عبد المؤمن ذلك منهم وشكرهم عليه وطيب قلوبهم وطلب منهم النصرة وطلبوا منه النصرة على الفرنج فجهز جيشا كثيفا وسير معهم وعمر أسطولا وسيره في البحر فسار الأسطول إلى الأندلس وقصدوا مدينة أشبيلية وصعدوا في نهرها وبها جيش من الملثمين فحصروها برا وبحرا وملكوها عنوة وقتل فيها جماعة وأمن الناس فسكنوا واستولت العساكر على البلاد وكان لعبد المؤمن من بها

في هذه السنة قتل السلطان مسعود أمير حاجب دولة عبد الرحمن طغايرك وهو صاحب خلخال وبعض أذربيجان والحاكم في دولة السلطان وليس للسلطان معه حكم

وكان سبب قتله أن السلطان لما ضيق عليه عبد الرحمن وبقي معه شبه الأسير ليس له في البلاد حكم حتى أن عبد الرحمن قصد غلاما كان للسلطان وهو بك أرسلان المعروف بابن خاص بك عقل وتدبير وجودة قريحة وتوصل لما يزنه بعقله فجمع عبد الرحمن العساكر وخاص بك فيهم وقد استقر بينه وبين السلطان مسعود أن يقتل عبد الرحمن فاستدعى خاص بك جماعة ممن يثق بهم وتحدث معهم في ذلك فكل منهم خاف الإقدام عليه إلا رجلا اسمه زنكي وكان جاندارا فإنه بذل من نفسه أن يبدأه بالقتل ووافق خاص بك على القيام في الأمر جماعة من الأمراء فبينما عبد الرحمن في موكبه ضربه زنكي الجندار بمقرعة حديد كانت في يده على رأسه فسقط إلى الأرض فأجهز عليه خاص بك وأعانه على حماية زنكي والقائمين معه من كان واطأه على ذلك من الأمراء

وكان قتله بظاهر جنزة وبلغ الخبر إلى السلطان مسعود وهو ببغداد ومعه الأمير عباس صاحب الري وعسكره أكثر من عسكر السلطان فأنكر ذلك وامتعض منه فداراه السلطان ولطف به واستدعى الأمير البقش كون خروتتر وهو أمير اللحف وتتر الذي كان حاجبا فلما قوي بهما أحضر عباسا إليه في داره فلما دخل إليه منع أصحابه من الدخول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت