فهرس الكتاب

الصفحة 4626 من 4996

وكانت مدة ملكه اثنتين وعشرين سنة وشهرا ومات عن غير وصية بالملك لأحد من أولاده فاتفق رأي قواد الموحدين وأولاد عبد المؤمن على تمليك ولده أبي يوسف يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن فملكوه من الوقت الذي مات فيه أبوه لئلا يكونوا بغير ملك يجمع كلمتهم لقربهم من العدو فقام في ذلك أحسن قيام وأقام راية الجهاد وأحسن السيرة في الناس وكان دينا مقيما للحدود في الخاص والعام فاستقامت له الدولة وانقادت إليه بأسرها مع سعة أقطارها ورتب ثغور الأندلس وشحنها بالرجال ورتب المقاتلة في سائر بلادها وأصلح أحوالها وعاد إلى مراكش وكان أبوه يوسف حسن السيرة وكان طريقه ألين من طريق أبيه مع الناس يحب العلماء ويقربهم ويشاورهم وهم أهل خدمته وخاصته وأحبه الناس ومالوا إليه وأطاعه من البلاد ما امتنع على أبيه وسلك في جباية الأموال ما كان أبوه يأخذه ولم يتعده إلى غيره واستقامت له البلاد بحسن فعله مع اهلها ولم يزل كذلك إلى أن توفي رحمه الله تعالى

في هذه السنة في ربيع الآخر سار صلاح الدين من دمشق يريد الغزو وجمع عساكره فأتته من كل ناحية وممن أتاه نور الدين محمد بن فرا أرسلان صاحب الحصن وكتب الى مصر ليحضر عسكرها عنده على الكرك فنازل الكرك وحصره وضيق على من به وأمر بنصب المنجنيقات على ربضه واشتد القتال فملك المسلمون الربض وبقي الحصن وهو والربض على سطح جبل واحد إلا ان بينهما خندقا عظيما عمقه نحو ستين ذراعا فأمر صلاح الدين بإلقاء الأحجار والتراب فيه ليطمه فلم يقدر أحد على الدنو منه لكثرة الرمي عليهم بالسهام من الجرخ والقوس والأحجار من المنجنيقات فأمر أن يبنى بالأخشاب واللبن ما يمكن الرجال يمشون تحت السقائف ويلقون في الخندق ما يطمه ومنجنيقات المسلمين مع ذلك ترمي الحصن ليلا ونهارا وأرسل من فيه من الفرنج إلى ملكهم وفرسانهم يستعدونهم ويعرفونهم عجزهم وضعفهم عن حفظ الحصن فاجتمعت الفرنج عن آخرها وساروا إلى نجدتهم عجلين فلما بلغ الخبر بمسيرهم إلى صلاح الدين رحل عن الكرك إلى طريقهم ليلقاهم ويصاففهم ويعود بعد أن يهزمهم إلى الكرك فقرب منهم وخيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت