فهرس الكتاب

الصفحة 4413 من 4996

منه وكان غرضه أن ينفي التهمة عنه بقتله وأن يقتل كل من بالقصر ممن يخاف أن ينازعه فيمن يقيمه في الخلافة فلما ألح عليهم عجزوا عن إحضاره فبينما هم يطلبونه حائرين دهشين لا يدرون ما الخبر إذ وصل إليهم الخويدم الصغير الذي شاهد قتله وقد هرب من دار عباس عند غفلتهم عنه وأخبرهم بقتل الظافر فخرجوا إلى عباس وقالوا له سل ولدك عنه فإنه يعرف أين هو لأنهما خرجا جميعا فلما سمع ذلك منهم قال أريد أن اعترض القصر لئلا يكون قد اغتاله أحد من أهله فاستعرض القصر فقتل أخوين للظافر وهما يوسف وجبريل وأجلس الفائز بنصر الله أبا القاسم عيسى بن الظافر بأمر الله اسماعيل ثاني يوم قتل أبوه وله من العمر خمس سنين فحمله عباس على كتفه وأجلسه على سرير الملك وبايع له الناس وأخذ عباس من القصر من الأموال والجواهر والأعلاق النفيسة ما أراد ولم يترك فيه إلا ما لا خير فيه

كان السبب في وزارة الملك الصالح بن رزيك أن عباسا لما قتل الظافر وأقام الفائز ظن أن الأمر يتم له على ما يريده فكان الحال خلاف ما اعتقده فإن الكلمة اختلفت عليه وثار به الجند والسودان وصار إذا أمر بالأمر لا يلتفت إليه ولا يسمع قوله فأرسل من بالقصر من النساء والخدم إلى الصالح طلائع بن رزيك يستغيثون به وأرسلوا شعورهم على الكتب وكان في منية بني خصيب واليا عليها وليست من الأعمال الجليلة وإنما كانت أقرب الأعمال إليهم وكان يه شهامة فجمع ليقصد عباسا وسار إليه فلما سمع عباس ذلك خرج من مصر نحو الشام بما معه من الأموال التي لا تحصى كثرة والتحف والأشياء التي لا توجد إلا هناك مما كان أخذه من القصر فلما سار وقع به الفرنج فقتلوه وأخذوا جميع ما معه فتقووا به وسار الملك الصالح فدخل القاهرة بأعلام سود وثياب سود حزنا على الظافر والشعور التي أرسلت إليه من القصر على رؤوس الرماح وكان هذا من الفأل العجيب فإن الأعلام السواد العباسية دخلتها وأزالت الأعلام العلوية بعد خمس عشرة سنة ولما دخل الصالح القاهرة خلع عليه خلع الوزارة واستقر في الأمر وأحضر الخادم الذي شاهد قتل الظافر فأراه موضع دفنه فأخرجه ونقله إلى مقابرهم بالقصر ولما قتل الفرنج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت