فهرس الكتاب

الصفحة 2206 من 4996

عيسى فانكر ذلك فلم يسمع منه وشكر لخالد صنيعه وقيل بل اشترى المنصور منه ذلك قدره أحد عشر ألف ألف درهم له ولأولاده وأشهد على نفسه بالخلع وكأنت مدة ولاية عيسى بن موسى الكوفة ثلاث عشرة سنة وعزله المنصور واستعمل محمد بن سليمان بن علي ليؤذي عيسى ويستخف به فلم يفعل ولم يزل معظما له مبجلا

وكان المنصور قد أحضر عيسى بن موسى بعد أن خلع نفسه وسلم إليه عمه عبد الله بن علي وأمره بقتله وقال له إن الخلافة صائرة إليك بعد المهدي فاضرب عنقه وإياك أن تضعف فتنقض على أمري الذي دبرته ثم مضى إلى مكة وكتب إلى عيسى من الطريق يستعلم منه ما فعل في الأمر الذي أمره فكتب عيسى في الجواب قد أنفذت ما أمرت به فلم يشك أنه قتله

وكان عيسى حين أخذ عبد الله من عند المنصور عا كاتبه يونس بن فروة وأخبره الخبر فقال أراد أن تقتله ثم يقتلك لأنه أمر بقتله سرا ثم يدعيه عليك علانية فلا تقتله ولا تدفعه إليه سرا أبدا واكتم أمره ففعل ذلك عيسى

فلما قدم المنصور وضع على أعمامه من يحركهم على الشفاعة في اخيهم عبد الله ففعلوا وشفعوا فشفعهم وقال لعيسى إني كنت دفعت إليك عمي وعمك عبد الله ليكون في منزلك وقد كلمني عمومتك فيه وقد صفحت عنه فأتنا به قال يا أمير المؤمنين ألم تأمرني بقتله فقتلته قال ما أمرتك قال بلى أمرتني قال ما أمرتك إلا بحبسه وقد كذبت ثم قال المنصور لعمومته إن هذا قد أقر لكم بقتل أخيكم قالوا فادفعه إلينا نقيده به فسلمه إليهم وخرجوا به إلى الرحبة واجتمع الناس وشهر الأمر وقام أحدهم ليقتله فقال له عيسى أفاعل أنت قال إي والله قال ردوني إلى أمير المؤمنين فردوه إليه فقال له إنما أردت بقتله أن تقتلني هذا عمك حي سوي قال ائتنا به فأتاه به قال يدخل حتى أرى رأيي ثم انصرفوا ثم أمر به فجعل في بيت أساسه ملح وأجرى الماء في أساسه فسقط عليه فمات فدفن في مقابر باب الشام فكان أول من دفن فيها وكان عمره اثنتين وخمسين سنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت