فهرس الكتاب

الصفحة 4377 من 4996

في هذه السنة توفي سيف الدين غازي بن أتابك زنكي صاحب الموصل بها بمرض حاد ولما اشتد مرضه أرسل إلى بغداد واستدعى أوحد الزمان فحضر عنده فرأى شدة مرضه فعالجه فلم ينجح فيه الدواء وتوفي أواخر جمادى الآخرة

وكانت ولايته ثلاث سنين وشهرا وعشرين يوما وكان حسن الصورة والشباب وكانت ولادته سنة خمسمائة ودفن بالمدرسة التي بناها بالموصل وخلف ولدا ذكرا فرباه عمه نور الدين محمود وأحسن تربيته وزوجه ابنة أخيه قطب الدين مودود فلم تطل أيامه وتوفي في عنفوان شبابه فانقرض عقب سيف الدين وكان كريما شجاعا عاقلا وكان يصنع كل يوم لعسكره طعاما كثيرا بكرة وعشية فأما الذي بكرة فيكون مائة رأس غنم جيدة وهو أول من حمل على رأسه السنجق وأمر الأجناد أن لا يركبوا إلا بالسيف في أوساطهم والدبوس تحت أركبهم فلما فعل ذلك اقتدى به أصحاب الأطراف وبنى المدرسة الأتابكية العتيقة بالموصل وهي من أحسن المدارس ووقفها على الحنفية والشافعية وبنى رباطا للصوفية بالموصل أيضا على باب المشرعة ولم تطل أيامه ليفعل ما في نفسه من الخير وكان عظيم الهمة ومن جملة كرمه أنه قصده شهاب الدين الحيص بيص وامتدحه بقصيدته التي أولها

( إلام يراك المجد في زي شاعر ... وقد نحلت شوقا فروع المنابر )

فوصلت بألف دينار عين سوى الخلع وغيرها

ولما توفي سيف الدين غازي كان أخوه قطب الدين مقيما بالموصل فاتفق جمال الدين الوزير وزين الدين علي أمير الجيش على تمليكه فأحضروه واستحلفوه وحلفوا له وأركبوه إلى دار السلطنة وزين الدين في ركابه وأطاعه جميع بلاد أخيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت