في هذه السنة في رجب توفي جمال الملك منصور بن نظام الملك وورد الخبر بوفاته إلى بغداد في شعبان فجلس أخوه مؤيد الملك للعزاء وحضر فخر الدولة بن جهير وابنه عميد الملك معزيين وأرسل الخليفة إليه في اليوم الثالث فاقامه من العزاء واكن سبب موته أن مسخرة كان للسلطان ملكشاه يعرف بجعفرك يحاكي نظام الملك ويذكره في خلواته مع السلطان فبلغ ذلك جمال الملك وكان يتولى مدينة بلخ وأعمالها فسار من وقته يطوي المراحل إلى والده والسلطان وهما بأصبهان فاستقبله أخواه فخر الملك ومؤيد الملك فأغلظ لهما القول في إغضائهما على ما بلغه عن جعفرك فلمكا وصل إلى حضرة السلطان رأى جعفرك يسارره فانتهره وقال مثلث يقف هذا الموقف وينبسط بحضرة السلطان في هذا الجمع فلما خرج من عند السلطان أمر بالقبض على جعفرك وأمر بإخراج لسانه من قفاه وقطعه فمات ثم سار مع السلطان وأبيه إلى خراسان وأقاموا بنيسابور مدة ثم أرادوا العود إلى أصبهان وتقدم نظام الملك فأحضر السلطان عميد خراسان وقال له أيما أحب لك رأسك أم رأس جمال الملك فقال بل رأسي
فقال لئن لم تعمل في قتله لأقتلنك
فاجتمع بخادم يختص بخدمة جمال الملك وقال له سرا الأولى أن تحفظوا نعمتكم ومناصبكم وتدبروا في قتل جمال الملك فإن السلطان يريد أن ياخذه ويقتله ولأن تقتلوه أنتم سرا أصلح لكم من أن يقتله السلطان ظاهرا فظن الخادم أن ذلك صحيح فجعل له اسما في كوز فقاع فطلب جمال الملك فقاعا فأعطاه الخادم ذلك الكوز فشربه فمات فلما علم السلطان بموته سار مجدا حتى لحق نظام الملك فأعلمه بموت ابنه وعزاه وقال أنا ابنك وأنت أولى من صبر واحتسب