فهرس الكتاب

الصفحة 4893 من 4996

فأخذها أيضا منه ثم ملك صرخد فأخذها منه وأعجب من هذا أنني رأيت بالبيت المقدس سارية من الرخام ملقاه في بيعة صهيون ليس يوجد مثلها فقال القس الذي بالبيعة هذه كان قد أخذها الملك الأفضل لينقلها الى دمشق ثم ان العادل أخذها بعد ذلك من الأفضل طلبها منه فأخذها وهذا غاية وهو من اعجب ما يحكي وكان العادل قد قسم البلاد في حياته بين أولاده فجعل بمصر الملك الكامل محمدا وبدمشق والقدس وكبرية والأردن والكرك وغيرها من الحصون المجاورة لها ابنه المعظم عيسى وجعل بعض ديار الجزيرة وميافارقين وخلاط وأعمالها لابنه الملك الأشرف موسى وأعطى الرها لولده شهاب الدين غازي وأعطى قلعة جعفر لولده الحافظ أرسلان شاه فلما توفي ثبت كل منهم في المملكة التي أعطاه إياها أبوه واتفقوا اتفاقا حسنا لم يجر بينهم من الاختلاف ما جرى العادة ان يجري بين أولاد الملوك بعد آبائهم بل كانوا كالنفس الواحدة كل منهم يثق الى الاخر بحيث يحضر عنده منفردا من عسكره ولا يخافه فلا جرم زاد ملكهم ورأوا من نفاذ الأمر والحكم ما لم يره ابوهم ولعمري أنهم نعم الملوك فيهم الحلم والجهاد والذب عن الاسلام وفي نوبة دمياط كفاية

وأما الملك الأشرف فليس للمال عنده محل بل يمطره مطرا كثيرا كعفته عن أموال الرعية دائم الإحسان لا يسمع سعاية ساع

في هذه السنة في ذي القعدة رحل الملك الكامل بن العادل عن أرض دمياط لأنه بلغه أن جماعة من الأمراء قد اجتمعوا على تمليك أخيه الفائز عوضه فخافهم ففارق منزلته فانتقل الفرنج إليها وحصروا حينئذ دمياط برا وبحرا وتمكنوا من ذلك وقد تقدم مستقصى سنة اربع عشرة وستمائة

وفيها في المحرم توفي شرف الدين محمد بن علوان بن مهاجر الفقيه الشافعي وكان مدرسا في عدة مدارس بالموصل وكان صالحا كثير الخير والدين سليم القلب رحمه الله

وفيها توفي عز الدين نجاح الشرابي خاص الخليفة واقرب الناس اليه وكان الحاكم في دولته كثير العدل والإحسان والمعروف والعصبية للناس وأما عقله وتدبيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت