فهرس الكتاب

الصفحة 2843 من 4996

وفيها سار المعتمد نحو مصر

وكان سبب ذلك أنه لم يكن له من الخلافة غير اسمها ولا ينفذ له توقيع لا في قليل ولا كثير وكان الحكم كله للموفق والأموال تجبى إليه

فضجر المعتمد من ذلك وأنف منه

فكتب إلى أحمد بن طولون يشكو إليه حاله سرا من أخيه الموفق فأشار عليه أحمد باللحاق به بمصر ووعده النصرة

وسير عسكرا إلى الرقة ينتظر وصول المعتمد إليهم

فاغتنم المعتمد غيبة الموفق عنه فسار في جمادى الأولى ومعه جماعة من القواد

فأقام بالكحيل يتصيد

فلما سار إلى عمل إسحاق بن كنداجيق وكان عامل الموصل وعامة الجزيرة وثب ابن كنداجيق بمن مع المعتمد من القواد فقبضهم وهم نيزك وأحمد بن خاقان

وخطارمش فقيدهم وأخذ أموالهم ودوابهم

وكان قد كتب إليه صاعد بن مخلد وزير الموفق عن الموفق

وكان سبب وصوله إلى قبضهم أنه أظهر أنه معهم في طاعة المعتمد إذ هو الخليفة ولقيهم لما صاروا إلى عمله وسار معهم عدة مراحل

فلما قارب عمل ابن طولون ارتحل الاتباع والغلمان الذين مع المعتمد وقواده

ولم يترك ابن كنداجيق أصحابه يرحلون

ثم خلا بالقواد عند المعتمد وقال لهم إنكم قاربتم عمل ابن طولون والأمر أمره وتصيرون من جنده وتحت يده

أفترضون بذلك وقد علمتم أنه كواحد منكم وجرت بينهم في ذلك مناظرة حتى تعالى النهار ولم يرحل المعتمد ومن معه

فقال ابن كنداجيق قوموا بنا نتناظر في غير حضرة أمير المؤمنين

فأخذ بأيديهم إلى خيمته لأن مضاربهم كانت قد سارت

فلما دخلوا خيمته قبض عليهم وقيدهم وأخذ سائر من مع المعتمد من القواد فقيدهم

فلما فرغ من أمورهم مضى إلى المعتمد فعذله في مسيره من دار ملكه وملك آبائه وفراق أخيه الموفق على الحال التي هو بها من حرب من يريد قتله وقتل أهل بيته وزوال ملكهم ثم حمله والذين كانوا معه حتى أدخلهم سامراء

وفيها كانت وقعة بمكة بين جيش لأحمد بن طولون وبين عسكر الموفق في ذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت