فهرس الكتاب

الصفحة 4408 من 4996

بحرب وقتل وما شاكل ذلك فلذلك ذكرناه في تراجم مفردة

والله أعلم

في هذه السنة في صفر كانت الحرب بين عسكر عبد المؤمن والعرب عند مدينة سطيف وسبب ذلك أن العرب وهم بنو هلال والأبتج وعدي ورياح وزعب وغيرهم من العرب لما ملك عبد المؤمن بلاد بني حماد اجتمعوا من أرض طرابلس إلى أقصى المغرب وقالوا إن جاورنا عبد المؤمن أجلانا من المغرب وليس الرأي إلا إلقاء الجد معه وإخراجه من البلاد قبل أن يتمكن وتحالفوا على التعاون والتظافر وأن لا يخون بعضهم بعضا وعزموا على لقائه بالرجال والأهل والمال ليقاتلوه قتال الحريم واتصل الخبر بالملك رجار الفرنجي صاحب صقلية فأرسل إلى أمراء العرب وهم محرز بن زياد وجبارة بن كامل وحسن بن ثعلب وعيسى بن حسن وغيرهم يحثهم على لقاء عبد المؤمن ويعرض عليهم أن يرسل إليهم خمسة آلاف فارس من الفرنج يقاتلون معهم على شرط أن يرسلوا إليه الرهائن فشكروه وقالوا ما بنا حاجة إلى نجدته ولا نستعين بغير المسلمين وساروا في عدد لا يحصى وكان عبد المؤمن قد رحل من بجاية إلى بلاد المغرب فلما بلغه خبرهم جهز من الموحدين ما يزيد على ثلاثين ألف فارس واستعمل عليهم عبد الله بن عمر الهنتاني وسعد الله بن يحيى وكان العرب أضعافهم فاستجرهم الموحدون وتبعهم العرب إلى أن وصلوا إلى أرض شطيف بين جبال فحمل عليهم عسكر عبد المؤمن والعرب على غير أهبة التقى الجمعان وترك العرب جميع ما لهم من أهل ومال وأثاث ونعم فأخذ الموحدون جميع ذلك وعاد الجيش إلى عبد المؤمن بجميعه فقسم جميع الأموال على عسكره وترك النساء والأولاد تحت الاحتياط ووكل بهم من الخدم الخصيان من يخدمهم ويقوم بحوائجهم وأمر بصيانتهم فلما وصلوا معه إلى مراكش أنزلهم في المساكن الفسيحة وأجرى لهم النفقات الواسعة وأمر عبد المؤمن ابنه محمدا أن يكاتب أمراء العرب ويعلمهم أن نساءهم وأولادهم تحت الحفظ والصيانة وأنه قد بذل لهم الأمان والكرامة

فلما وصل كتاب محمد إلى العرب سارعوا إلى المسير إلى مراكش فلما وصلوا إليها أعطاهم عبد المؤمن نساءهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت