فهرس الكتاب

الصفحة 4601 من 4996

فلما سمع قلج أرسلان بقربه منه أرسل إليه أكبر أمير عنده ويقول له إن هذا الرجل فعل مع ابنتي كذا ولا بد من قصد بلاده وتعريفه محل نفسه فلما وصل الرسول واجتمع بصلاح الدين وأدى الرسالة امتعض صلاح الدين لذلك واغتاظ وقال للرسول قل لصاحبك والله الذي لا إله إلا هو لئن لم يرجع لأسيرن إلى ملطية وبيني وبينها يومان ولا أنزل عن فرسي إلا في البلد ثم أقصد جميع بلاده وآخذها منه فرأى الرسول أمرا شديدا فقام من عنده وكان قد رأى العسكر وما هو عليه من القوة والتجمل وكثرة السلاح والدواب

وغير ذلك ليس عنده ما يقاربه فعلم أنه إن قصدهم أخذ بلادهم فأرسل إليه من الغد يطلب أن يجتمع به فأحضره فقال له أريد أن أقول شيئا من عندي ليس رسالة عن صاحبي وأحب أن تنصفني فقال له قل قال يا مولانا ما هو قبيح بمثلك وأنت أعظم السلاطين وأكبرهم شأنا أن تسمع الناس عنك إنك صالحت الفرنج وتركت الغزو ومصالح المملكة وأعرضت عن كل ما فيه صلاح لك ولرعيتك وللمسلمين عامة وجمعت العساكر من أطراف البلاد البعيدة والقريبة وسرت وخسرت أنت وعساكرك الأموال العظيمة لأجل قحبة مغنية ما يكون عذرك عند الله تعالى ثم عند الخليفة وملوك الإسلام وكافة العالم وأحسب أن أحدا ما يواجهك بهذا أما يعلمون أن الأمر هكذا ثم أحسب أن قلج ارسلان مات وهذه ابنته قد أرسلتني إليك تستجيرك وتسألك أن تنصفها من زوجها فإن فعلت فهو الظن بك أن لا تردها فقال والله الحق بيدك وإن الأمر لكما تقول ولكن هذا الرجل دخل علي واستجار بي ويقبح بي تركه لكنك أنت اجتمع به وأصلح الحال بينكم على ما تحبون وأنا أعينكم عليه وأقبح فعله ووعد من نفسه بكل جميل فاجتمع الرسول بصاحب الحصن وتردد القول بينهم فاستقر أن صاحب الحصن يخرج المغنية عنه بعد سنة وإن كان لا يفعل ينزل صلاح الدين عن نصرته ويكون هو وقلبج أرسلان عليه واصطلحوا على ذلك وعاد صلاح الدين عنه إلى الشام وعاد نور الدين إلى بلاده فلما انقضت المدة أخرج نور الدين المغنية عنه فتوجهت إلى بغداد وأقامت بها إلى أن ماتت

وفيها قصد صلاح الدين بلد ابن ليون الأرمني بعد فراغه من أمر قلج أرسلان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت