فسانجس فعاد منصور بن الحسين إلى بلده وأتى الخبر إلى بارسطغان بعود الملك أبي كاليجار إلى فارس ففارقه الديلم الذين جاؤوا نجدة له فضعف أمره فدفع ماله وحرمه إلى دار الخلافة وانحدر إلى واسط وعاد جلال الدولة إلى بغداد وأرسل البساسيري والمرشد وبني خفاجة في أثره فتبعهم جلال الدولة ودبيس بن علي بن مزيد فلحقوه بالخيزرانية فقاتلوه فسقط عن فرسه فأخذ أسيرا وحمل إلى جلال الدولة فقتله وحمل رأسه وكان عمره نحو سبعين سنة
وسار جلال الدولة إلى واسط فملكها وأصعد إلى بغداد فضعف أمر الأتراك وطمع فيهم الأعراب واستولوا على إقطاعاتهم فلم يقدروا على كف أيديهم عنها وكانت مدة بارسطغان من حين كاشف جلال الدولة إلى أن قتل ستة أشهر وعشرة أيام
في هذه السنة ترددت الرسل بين جلال الدولة وابن أخيه أبي كاليجار سلطان الدولة بالصلح والاتفاق وزوال الخلف وكان الرسل أقضى القضاة أبا الحسن الماوردي وأبا عبد الله لمردوستي وغيرهما فاتقفا على الصلح وحلف كل واحد من الملكين لصاحبه وأرسل الخليفة القائم بأمر الله إلى أبي كاليجار الخلع النفيسة ووقع العقد لأبي منصور بن أبي كاليجار على ابنة جلال الدولة وكان الصداق خمسين ألف دينار قاسانية
فيها توفي أبو القاسم علي بن الحسين بن مكرم صاحب عمان وكان جوادا ممدحا وقام ابنه مقامه
وفيها توفي الأمير أبو عبد الله الحسين بن سلامة أمير تهامة باليمن وولي ابنه بعده فعصى عليه خادم كان لوالده وأراد أن يملك فجرى بينهما حروب كثيرة تمادت أيامها ففارق أهل تهامة أوطانهم إلى غير مملكة ولد الحسين هربا من الشر وتفاقم الأمر
وفيها توفي مهيار الشاعر وكان مجوسيا فأسلم سنة أربع وتسعين وثلاثمائة وصحب الشريف الرضى
وقال له أبو القاسم بن برهان يا مهيار قد انتقلت