فهرس الكتاب

الصفحة 4096 من 4996

وانقادوا له أدركته منيته ولم يهزم في حروبه غير مرة واحدة وكان امراؤه قد طمعوا فيه للاختلاف الواقع حتى أنهم كانوا يطلبون نوابه ليقتلوهم فلا يمكنه الدفع عنهم وكان متى خطب له ببغداد وقع الغلاء

ووقفت المعايش والمكاسب وكان أهلها مع ذلك يحبونه ويختارون سلطانه وقد ذكرنا من تقلب الأحوال به ما وقفت عليه ومن أعجبها دخوله أصبهان هاربا من عمه تتش فمكنه عسكر أخيه محمود صاحبها من دخولها ليقبضوا عليه فاتفق أن أخاه محمودا مات فاضطربوا إلى أن يملكوه وهذا من أحسن الفرج بعد الشدة

وكان حليما كريما صبورا عاقلا كثير المداراة لا يبالغ في العقوبة وكان عفوه أكثر من عقوبته

في هذه السنة خطب لملكشاه بن بركيارق بالديوان يوم الخميس سلخ ربيع الآخر وخطب له بجوامع بغداد يوم الجمعة وكان سبب ذلك أن أيلغازي شحنة بغداد سار في المحرم إلى السلطان بركيارق وهو بأصبيهان يحثه على الوصول إلى بغداد رحل مع بركيارق فلما مات سار مع ولده ملكشاه والأمير أياز إلى بغداد فوصلوها سابع عشر ربيع الآخر ولقوا في طريقهم بردا شديدا لم يشاهدوا مثله بحيث أنهم لم يقدروا على الماء لجموده وخرج الوزير أبو القاسم علي بن جهير فلقيهم من ديالي وكانوا خمسة آلاف فارس وحضر أيلغازي والأمير طغايرك بالديوان وخاطبوا في إقامة الخطبة لملكشاه بن بركيارق فأجيب إليها وخطب له ولقب بألقاب جده ملكشاه وهي جلال وغيره من الألقاب ونثرت الدنانير عند الخطبة له

لما اصطلح السلطان بركيارق والسلطان محمد كما ذكرناه في السنة الخالية وسلم محمد مدينة أصبهان إلى بركيارق وسار إليها أقام محمد بتبريز من أذربيجان إلى أن وصل أصحابه الذين بأصبهان فلما وصلوا استوزر سعد الملك أبا المحاسن لحسن أثره كان في حفظ أصبهان وأقام إلى صفر من هذه السنة وسار إلى مراغة ثم إلى إربل يريد قصد جكرمش صاحب الموصل ليأخذ بلاده فلما سمع جكرمش بمسيره إليه جدد سور الموصل ورم ما احتاج إلى إصلاح وأمر أهل السواد بدخول البلد وأذن لأصحابه في نهب من لم يدخل وحصر محمد المدينة وأرسل إلى جكرمش يذكر له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت