فهرس الكتاب

الصفحة 2825 من 4996

من رزق على أولادهم وأهليهم

فحسن ذلك عندهم وزاد في صحة نياتهم

في هذه السنة أوقع أبو العباس أحمد بن الموفق وهو المعتضد بالله بقوم من الأعراب كانوا يحملون الميرة إلى عسكر الخبيث فقتل منهم جماعة وأسر الباقين

وغنم ما كان معهم وأرسل إلى البصرة من أقام بها لأجل قطع الميرة

وسير الموفق رشيقا مولى أبي العباس فأوقع بقوم من بين تميم كانوا يجلبون الميرة إلى الخبيث فقتل أكثرهم وأسر جماعة منهم

فحمل الأسرى والرؤوس إلى الموفقية فأمر بهم الموفق فوقفوا بإزاء عسكر الزنج

وكان فيهم رجل يسفر بين صاحب الزنج والإعراب بجلب الميرة فقطعت يده ورجله وألقي في عسكر الخبيث وأمر بضرب أعناق الأسارى

وانقطعت الميرة بذلك عن الخبيث بالكلية فأضر بهم الحصار وأضعف أبدانهم

فكان يسأل الأسير والمستأمن عن عهده بالخبز فيقول عهدي به منذ زمان طويل

فلما وصلوا إلى هذا الحال رأى الموفق أن يتابع عليهم الحرب ليزيدهم ضرا وجهدا

فكثر المستأمنون في هذا الوقت وخرج كثير من أصحاب الخبيث فتفرقوا في القرى والأنهار البعيدة في طلب القوت

فبلغ ذلك الموفق فأمر جماعة من قواد غلمانه السودان بقصد تلك المواضع ويدعون من بها إليه فمن أبى قتلوه

فقتلوا منهم خلقا كثيرا وأتاه أكثر منهم

فلما كثر المستأمنون عند الموفق عرضهم فمن كان ذا قوة وجلد أحسن إليه وخلطهم بغلمانه ومن كان منهم ضعيفا أو شيخا أو جريحا قد أزمنته الجراحة كساه وأعطاه الدراهم وأمر به أن يحمل إلى عسكر الخبيث فيلقى هناك ويأمره بذكر ما رأى من إحسان الموفق إلى ما صار إليه وأن ذلك رأيه فيهم

فتهيأ له بذلك ما أراد من استمالة أصحاب الخبيث

وجعل الموفق وابنه أبو العباس يلازمان قال الخبيث تارة هذا وتارة هذا وجرح أبو العباس ثم برأ

وكان من جملة من قتل من أعيان قواد الخبيث بهبود بن عبد الوهاب وكان كثير الخروج في السميريات

وكان ينصب عليها أعلاما تشبه أعلام الموفق فإذا رأى من يستضعفه أخذه وأخذ من ذلك مالا جزيلا فواقعه في بعض خرجاته أبو العباس فأفلت بعد أن أشفى على الهلاك

ثم أنه خرج مرة أخرى فرأى سميرية فيها بعض أصحاب أبي العباس فقصدها طامعا في أخذها فحاربه أهلها فطعنه غلام من غلمان أبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت