فهرس الكتاب

الصفحة 4788 من 4996

ذلك أيضا فعظم ذلك على الروم وحملوا منه خطبا عظيما فعمدوا إلى ذلك الصبي الملك فقتلوه وأخرجوا الفرنج من البلد وأغلقوا الأبواب واستحضروا ذلك وكان ذلك في جمادى الأولى سنة ستمائة فأقام الفرنج بظاهره محاصرين للروم وقاتلوهم ولازموا قتالهم ليلا ونهارا وكان الروم قد ضعفوا ضعفا كثيرا فأرسلوا إلى السلطان ركن الدين سليمان بن قلج أرسلان صاحب قونية وغيرها من البلاد يستنجدونه فلم يجد إلى ذلك سبيلا وكان بالمدينة كثير من الفرنج مقيمين يقاربون ثلاثين ألفا ولعظم البلد لا يظهر أمرهم فتواضعوا هم والفرنج الذين بظاهر البلد ووثبوا فيه وألقوا النار مرة ثانية فاحترق نحو ربع البلد وفتحوا الأبواب فدخلوها ووضعوا السيف ثلاثة أيام وفتكوا بالروم قتلا ونهبا فأصبح الروم كلهم ما بين قتيل أو فقير لا يملك شيئا ودخل جماعة من أعيان الروم الكنيسة العظمى التي تدعى سوفيا فجاء الفرنج إليها فخرج إليهم جماعة من القسيسين والأساقفة والرهبان بأيديهم الإنجيل والصليب يتوسلون بها إلى الفرنج ليبقوا عليهم فلم يلتفتوا إليهم وقتلوهم أجمعين ونهبوا الكنيسة وكانوا ثلاثة مملوك ودوقس البنادقة وهو صاحب المراكب البحرية وفي مراكبه ركبوا إلى القسطنطينية وهو شيخ أعمى إذا ركب تقاد فرسه والآخر يقال له المركيس وهو مقدم الإفرنسيس والآخر يقال له كند أفلند وهو أكثرهم عددا فلما استولى على القسطنطينية اقترعوا على الملك فخرجت القرعة على كند أفلند فأعادوا القرعة ثانية وثالثة فخرجت عليه فملكوه والله يؤتي ملكه من يشاء وينزعه ممن يشاء فلما خرجت القرعة عليه ملكوه عليها وعلى ما يجاورها وتكون لدوقس البنادقة الجزائر البحرية مثل جزيرة إقريطش وجزيرة رودس وغيرهما ويكون لمركيس الإفرنسيس البلاد التي هي شرقي الخليج مثل أزنيق ولاذيق فلم يحصل لأحد منهم شيء غير الذي أخذ القسطنطينية وأما الباقي فلم يسلم من به من الروم وأما البلاد التي كانت لملك القسطنطينية شرقي الخليج المجاورة لبلاد ركن الدين سليمان بن قلج أرسلان ومن جملتها أزنيق ولاذيق فإنها تغلب عليها بطريق الروم اسمه لشكري وهي بيده إلى أن توفي

في هذه السنة في العشرين من شوال انهزم نور الدين أرسلان شاه صاحب الموصل من العساكر العادلية وسبب ذلك أن نور الدين كان بينه وبين عمه قطب الدين محمد بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت