فهرس الكتاب

الصفحة 4467 من 4996

رعيته

ولما مات ملك بعده ابنه سيف الدين محمد وأطاعه الناس وأحبوه وكان قد صار في بلادهم جماعة من دعاة الإسماعيلية وكثر أتباعهم فأخرجهم من تلك الديار جميعها

ولم يبق فيها منهم أحد وراسل الملوك وهاداهم واستمال المؤيد أي أبه صاحب نيسابور وطلب موافقته

كان أهل العبث والفساد بنيسابور قد طمعوا في نهب الأموال وتخريب البيوت وفعل ما أرادوا فإذا نهبوا لم ينتهوا فلما كان الآن تقدم المؤيد أي أبه بقبض أعيان نيسابور منهم نقيب العلويين أبو القاسم زيد بن الحسن الحسيني وغيره وحبسهم في ربيع الآخر سنة ست وخمسين وقال: أنتم الذين أطمعتم الزنود والمفسدين حتى فعلوا هذه الفعال ولو أردتم منعهم لامتنعوا وقتل من أهل الفساد جماعة فخربت نيسابور بالكلية ومن جملة ما خرب مسجد عقيل وكان مجمعا لأهل العلم وفيه خزائن الكتب الموقوفة وكان من اعظم منافع نيسابور وخرب أيضا من مدارس الحنفية ثمان مدارس ومن مدارس الشافعية سبع عشرة مدرسة وأحرق خمس خزائن للكتب ونهب سبع خزائن كتب وبيعت بأبخس اللأثمان هذا ما أمكن احصاؤه سوى ما لم يذكر

في هذه السنة في جمادى الآخرة قصد السلطان محمود بن محمد الخان وهو ابن أخت السلطان سنجر وقد ذكرنا انه ملك خراسان بعده ففي هذه السنة حصر المؤيد صاحب نيسابور بشاذياج وكان الغز مع السلطان محمود فدامت الحرب إلى آخر شعبان سنة ست وخمسين وخمسمائة ثم إن محمودا اظهر انه يريد دخول الحمام فدخل إلى شهرستان آخر شعبان كالهارب من الغز وأقاموا على نيسابور إلى آخر شوال ثم عادوا راجعين فعاثوا في القرى ونهبوها ونهبوا طوس نهبا فاحشا واحضروا المشهد الذي لعلي بن موسى وقتلوا كثيرا ممن فيه ونهبوهم ولم يعرضوا للقبة التي فيها القبر

فلما دخل السلطان محمود إلى نيسابور أمهله المؤيد إلى أن دخل رمضان من سنة سبع وخمسين وخمسمائة وأخذه وكحله وأعماه وأخذ ما كان معه من الأموال والجواهر والأعلاق النفيسة وكان يخفيها خوفا عليها من الغز لما كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت