فهرس الكتاب

الصفحة 1756 من 4996

في هذه السنة توفي عبد الملك بن مروان منتصف شوال وكان يقول أخاف الموت في شهر رمضان فيه ولدت وفيه فطمت وفيه جمعت القران وفيه بايع لي الناس فمات للنصف من شوال حين أمن الموت في نفسه وكان عمره ستين سنة وقيل ثلاثا وستين سنة وكانت خلافته من لدن قتل ابن الزبير ثلاث عشرة سنة وأربعة أشهر إلا سبع ليال وقيل وثلاثة أشهر وخمسة عشر يوما ولما اشتد مرضه قال بعض الأطباء أن شرب الماء مات فاشتد عطشه فقال يا وليد اسقني ماء قال لا أعين عليك فقال لابنته فاطمة اسقني ماء فمنعها الوليد فقال لتدعنها أو لأخلعنك فقال لم يبق بعد هذا شيء فسقته فمات ودخل الوليد عليه وابنته فاطمة عند رأسه تبكي فقال كيف أمير المؤمنين قال هو أصلح فلما خرج قال عبد الملك

( ومستخبر عنا يريد لنا الردى ... ومستخبرات والدموع سواجم )

وأوصى بنيه فقال أوصيكم بتقوى الله فإنها أزين حلية وأحصن كهف ليعطف الكبير منكم على الصغير وليعرف الصغير حق الكبير وانظروا مسلمة فاصدروا عن رأيه فإنه نابكم الذي عنه تفترون ومجنكم الذي عنه ترمون وأكرموا الحجاج فإنه الذي وطأ لكم المنابر ودوخ لكم البلاد وأذل الأعداء وكونوا بني أم بررة لا تدبوا بينكم العقارب وكونوا في الحرب أحرارا فإن القتال لا يقرب ميتة وكونوا للمعروف منارا فإن المعروف يبقى اجره وذكره وضعوا معروفكم عند ذوي الأحساب فإنهم أصون له واشكر لما يؤتى إليهم منه وتعهدوا ذنوب أهل الذنوب فإن استقالوا فأقيلوا وإن عادوا فانتقموا ولما توفي دفن خارج باب الجابية وصلى عليه الوليد فتمثل هشام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت