فهرس الكتاب

الصفحة 2381 من 4996

حمد كفضلك على جميع الخلق اللهم صل على محمد وعلى آل محمد صلاة تكون له رضا وصل عليه صلاة تكون له ذخرا وأجزه عنا الجزاء الأوفى اللهم أحينا سعداء وتوفنا شهداء واجعلنا سعداء مرزوقين ولا تجعلنا أشقياء مرجومين

وقيل دخل ابن السماك على الرشيد فبينما هو عنده إذ طلب ماء فلما أراد شربه قال له ابن السماك مهلا يا أمير المؤمنين بقرابتك من رسول الله لو منعت هذه الشربة بكم كنت تشتريها قال بنصف ملكي قال اشرب فلما شرب قال أسألك بقرابتك من رسول الله لو منعت خروجها من بدنك بماذا كنت تشتريها قال بجميع ملكي قال إن ملكا لا يساوي شربة ماء وخروج بولة لجدير أن لا ينافس فيه فبكى الرشيد وقيل كان الفضيل بن عياض يقول ما من نفس أشد علي موتا من هارون الرشيد لوددت أن الله زاد من عمري في عمره فعظم ذلك على أصحابه

فلما مات وظهلرت الفتن وكان من المأمون ما حمل الناس عليه من القول بخلق القرآن قالوا الشيخ أعلك بما تكلم به وقال محمد بن منصور البغدادي لما حبس الرشيد أبا العتاهية جعل عليه عينا يأتيه بما يقول فرآه يوما قد كتب على الحائط

( أما والله إن الظلم لؤم ... وما زال المسيء هو الظلمو )

( إلى ديان يوم الدين نمضي ... وعند الله تجتمع الخصوم )

فأخبر بذلك الرشيد فبكى وأحضره واستحله وأعطاه ألف دينار وقال الأصمعي صنع الرشيد يوما طعاما كثيرا وزخرف مجالسه وأحضر أبا العتاهية فقال له صف لنا ما نحن فيه من نعيم هذه الدنيا فقال

( عش ما بدا لك سالما ... في ظل شاهقة القصور )

فقال أحسنت ثم قال ماذا فقال

( يسعى عليك بما اشتهي ... لدى الرواح وفي البكور )

فقال أحسنت ثم ماذا فقال 359

( فإذا النفوس تقعقعت ... في ظل حشرجة الصدور )

( فهناك تعلم موقنا ... ما كنت إلا في غرور )

فبكى الرشيد وقال الفضل بن يحيى بعث إليك أمير المؤمنين لتسره فحزنته فقال دعه فإنه رآنا في عمي أن يزيدنا $ خلافة الأمين $

وفي هذه السنة بويع الأمين بالخلافة في عسكر الرشيد صبيحة الليلة التي توفي فيها وكان المأمون حينئذ بمرو فكتب حمويه مولى المهدي صاحب البريد إلى نائبه ببغداد وهو سلام أبو مسلم يعلمه بوفاة الرشيد فدخل أبو مسلم على الأمين فعزاه وهناه بالخلافة فكان أول الناس فعل ذلك

وكتب صالح بن الرشيد إلى أخيه الأمين يخبره بوفاة الرشيد مع رجاء الخادم وأرسل معه الخاتم والقضيب والبردة فلما وصل رجاء انتقل الأمين من قصره بالخلد إلى قصر الخلافة وصلى بالناس الجمعة ثم صعد المنبر فنعى الرشيد وعزى نفسه والناس ووعدهم الخير وأمن الأبيض والأسود وفرق في الجند الذين ببغداد رزق أربعة وعشرين شهرا ودعا إلى البيعة فبايعه جلة أهل بيته وكل عم ابنه وأمر سليمان بن المنصور بأخذ البيعة على القواد وغيرهم فأمر السندي أيضا بمبايعة من عداهم

في هذه السنة ابتدأ الاختلاف بين الأمين والمأمون ابني الرشيد وكان سبب ذلك أن الرشيد لما سار نحو خراسان وأخذ البيعة للمأمون على جميع من في عسكره من القواد وغيرهم وأقر له لجميع ما معه من الأموال وغيرها على ما سبق ذكره عظم على الأمين ذلك ثم بلغه شدة مرض الرشيد فأرسل بكر بن المعتمر وكتب معه كتبا وجعلها في قوائم صناديق المطبخ وكانت منقورة وألبسها جلود البقر وقال لا تظهرن أمير المؤمنين ولا غيره على ذلك حتى يموت أكير المؤمنين ولو قتلت فإذا مات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت