فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 4996

فترك ملكه من ليلته ولبس المسوح وخرج هاربا لا يعلم به فأصبح الناس فلم يروه وكان ملكه إلى أن ترك وساح تسعا وعشرين سنة وأربعة أشهر من ذلك في أيام يزدجرد خمس عشرة سنة وفي زمن بهرام جور بن يزدجرد أربع عشرة سنة وأما علماء الفرس فإنهم يقولون غير هذا وسيرد ذكره

لما ولد يزدجرد بهرام جور اختار العرب لحضانته العرب فدعا بالمنذر بن النعمان واستحضنه بهرام وشرفه وكرمه وملكه على العرب فسار به المنذر واختار لرضاعه ثلاث نسوة ذوات أجسام صحيحة وأذهان ذكية وآداب حسنة من بنات الأشراف منهن عربيتان وعجمية فأرضعنه ثلاث سنين فلما بلغ خمس سنين أحضر له مؤدبين فعلموه الكتابة والرمي والفقه بطلب من بهرام بذلك وأحضر حكيما من حكماء الفرس فتعلم ووعى كل ما علمه بأدنى تعليم فلما بلغ اثنتي عشرة سنة تعلم كل ما أفيد وفاق معلميه فأمرهم المنذر بالانصراف وأحضر معلمي الفروسية فأخذ عنهم كل ما ينبغي له ثم صرفهم ثم أمر فأحضرت خيل العرب للسباق فسبقها فرس أشقر للمنذر وأقبل باقي الخيل بداد فقرب المنذر الفرس بيده إليه فقبله وركبه يوما للصيد فبصر بعانة حمر وحش فرمى عليها وقصدها وإذا هو بأسد قد أخذ عيرا منها فتناوله ظهره بفيه فرماه بهرام بسهم فنفذ في الأسد والعير ووصل إلى الأرض فساخ السهم إلى ثلثه فرآه من معه فعجبوا منه ثم أقبل على الصيد واللهو والتلذذ

فمات أبوه وهو عند المنذر فتعاهد العظماء وأهل الشرف على أن لا يملكوا أحدا من ذرية يزدجرد لسوء سيرته فاجتمعت الكلمة على صرف الملك عن بهرام لنشوئه في العرب وتخلقه بأخلاقهم ولأنه من ولد يزدجرد وملكوا رجلا من عقب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت