فخطبهم فقال الحمد لله الذي له الخلق والأمر يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء ألا وإنه لم يذلل الله من كان الحق معه وإن كان فردا ولم يعزز من كان وليه الشيطان وإن كان الناس معه طرا ألا وإنه قد أتانا من العراق خبر أحزننا وأفرحنا أتانا قتل مصعب رحمه الله أما الذي أفرحنا فعلمنا أن قتله شهادة وأما الذي أحزننا فإن لفراق الحميم لوعة يجدها حميمه عند المصيبة يرعوي بعدها ذوو الرأي الجميل إلى الصبر وكيم العزاء وما مصعب إلا عبد من عبيد الله وعون من أعواني ألا وإن أهل العراق أهل الغدر والنفاق أسلموه وباعوه بأقل الثمن فان يقتل فمه والله ما نموت على مضاجعنا كما يموت بنو أبي العاص والله ما قتل رجل منهم في زحف في الجاهليه ولا في الإسلام ولا نموت الا عقصا بالرماح وتحت ظلال السيوف ألا انما الدنيا عارية من الملك الأعلى الذي لا يزول سلطانه ولا يبيد ملكه فإن تقبل لا آخذها أخذ البطر وإن تدبر لم أبك عليها بكاء الضرع المهين أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم حجار بن أبجر بفتح الحاء المهملة وتشديد الجيم وكنيته أبو أسيد بضم الهمزه وفتح السين وحبي بضم الحاء المهملة وبالباء الموحدة المشددة الممالة وآخره ياء مثناة من تحتها وعبد الله بن خازم بالخاء المعجمة والزاي
وفي هذه السنة تنازع ولاية البصرة حمران بن أبان وعبيد الله بن أبي بكرة فقال ابن ابي بكرة أنا أعظم منك كنت أنفق على أصحاب خالد يوم الجفرة فقيل لحمران إنك لا تقوى على ابن أبي بكرة فاستعن بعبد الله بن الأهيم فاستعان به فغلب على البصرة وعبد الله على شرطها وكان لحمران منزلة عند بني أمية وكانت هذه المنازعة بعد قتل مصعب فلما استولى عبد الملك على العراق بعد قتله استعمل على البصرة خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد فوجه خالد عبيد الله بن أبي بكرة إليها خليفة له فلما قدم على حمران قال قد جئت لا جئت فكان عبيد الله