فهرس الكتاب

الصفحة 3143 من 4996

في وقوف الحال وقلة المال

لما رأى الراضي وقوف الحال عنده الجأته الضرورة إلى أن راسل أبا بكر محمد بن رائق وهو بواسط يعرض عليه إجابته إلى ما كان بذله من القيام بالنفقات وأرزاق الجند ببغداد فلما أتاه الرسول بذلك فرح به وشرع يتجهز للمسير إلى بغداد فأنفذ إليه الراضي الساجية وقلده إمارة الجيش وجعله أمير إلامراء وولاه الخراج والمعاون في جميع البلاد والدواوين وأمر بأن يخطب له على جميع المنابر وأنفذ إليه الخلع وانحدر إليه أصحاب الدواوين والكتاب والحجاب وتأخر الحجرية عن إلانحدار فلما استقر الذين انحدروا إلى واسط قبض ابن رائق على الساجية سابع ذي الحجة ونهب رحلهم ومالهم ودوابهم وأظهر أنه إنما فعل ذلك لتتوفر أرزاقهم على الحجرية فاستوحش الحجرية من ذلك وقالوا اليوم لهؤلاء وغدا لنا وخيموا بدار الخليفة فأصعد ابن رائق إلى بغداد ومعه بجكم وخلع الخليفة عليه أواخر ذي الحجة وأتاه الحجرية يسلمون عليه فأمرهم بقلع خيامهم فقلعوها وعادوا إلى منازلهم وبطلت الدواوين من ذلك الوقت وبطلت الوزارة فلم يكن الوزير ينظر في شيء من إلامور إنما كان ابن رائق وكاتبه ينظران في إلامور جميعها وكذلك كل من تولى إمرة إلامراء بعده وصارت إلاموال تحمل إلى خزائنهم فيتصرفون فيها كما يريدون ويطلقون للخليفة ما يريدون وبطلت بيوت إلاموال وتغلب أصحاب إلاطراف وزالت عنهم الطاعة ولم يبق للخليفة غير بغداد وأعمالها والحكم في جميعها لابن رائق ليس للخليفة حكم وأما باقي إلاطراف فكانت البصرة في يد ابن رائق وخوزستان في يد البريدي وفارس في يد عماد الدولة بن يويه وكرمان في يد أبي علي محمد بن إلياس والري وأصبهان والجبل في يد ركن الدولة بن يويه ويد وشمكير أخي مرداويج يتنازعان عليها والموصل وديار بكر ومضر وربيعة في يد بني حمدان ومصر والشام في يد محمد بن طغج والمغرب وافريقية في يد أبي القاسم القائم بأمر الله بن المهدي العلوي وهو الثاني منهم ويلقب بأمير المؤمنين وإلاندلس في يد عبد الرحمن بن محمد الملقب بالناصر إلاموي وخراسان وما وارء النهر في يد نصر بن أحمد الساماني وطبرستان وجرجان في يد الديلم والبحرين واليمامة في يد أبي طاهر القرمطي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت