فهرس الكتاب

الصفحة 4790 من 4996

وتفرق كثير منهم في القرى لتحصيل العلوفات وما يحتاجون إليه فجاءه من أخبره بحركة الخصم وقصده فركب نور الدين وعسكره وتقدموا إليهم وبينهم نحو فرسحين فوصلوا وقد زاد تعبهم والخصم مستريح فالتقوا واقتتلوا فلم يطل الحرب بينهم حتى انهزم عسكر نور الدين وانهزم هو أيضا وطلب الموصل فوصل إليها في أربعة أنفس وتلاحق الناس وأتى الأشرف ومن معه فنزلوا في كفر زمار ونهبوا البلاد نهبا قبيحا وأهلكوا ما لم يصلح لهم لا سيما مدينة بلد فإنهم أفحشوا في نهبها ومن أعجب ما سمعنا أن امرأة كانت تطبخ فرأت النهب فألقت سوارين كانتا في يديها في النار وهربت فجاء بعض الجند ونهب ما في البيت فرأى فيه بيضا فأخذه وجعله في النار ليأكله فحرك فرأى السوارين فيها فأخذهما وطال مقامهم والرسل تتردد في الصلح فوقف الأمر على إعادة تل أعفر ويكون الصلح على القاعدة الأولى وتوقف نور الدين في إعادة تل أعفر فلما طال الأمر سلمها إليهم وصطلحوا أوائل سنة إحدى وستمائة وتفرقت العساكر من البلاد

في هذه السنة خرج كثير من الفرنج في البحر إلى الشام وسهل الأمر عليهم بذلك لملكهم قسطنطينية وأرسوا بعكا وعزموا على قصد البيت المقدس حرسه الله واستنقاذه من المسلمين فلما استراحوا بعكا ساروا فنهبوا كثيرا من بلاد الإسلام بنواحي الأردن وسبوا وفتكوا في المسلمين وكان الملك العادل بدمشق فأرسل في جمع العساكر من بلاد الشام ومصر وسار فنزل عند الطور بالقرب من عكا لمنع الفرنج من قصد بلاد الإسلام ونزل الفرنج بمرج عكا واغاروا على كفر كنا فأخذوا كل من بها وأموالهم والأمراء يحثون العادل على قصد بلادهم ونهبها فلم يفعل فبقوا كذلك إلى أن انقضت السنة وذلك سنة إحدى وستمائة فاصطلح هو والفرنج على دمشق وأعمالها وما بيد العادل من الشام ونزل لهم عن كثير من المناصفات في الرملة وغيرها وأعطاهم ناصرة وغيرها وسار نحو الديار المصرية فقصد الفرنج مدينة حماة فلقيهم صاحبها ناصر الدين محمد بن تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب فقاتلهم وكان في قلة فهزموه إلى البلد فخرج العامة إلى قتالهم فقتل الفرنج منهم جماعة وعاد الفرنج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت