توفي الملك بعده خراسان ابنه السلطان ألب أرسلان وخلف داود عدة أولاد ذكور منهم السلطان ألب أرسلان وياقوتي وسليمات وقاروت بك فتزوج أم سليمان السلطان طغرلبك بعد أخيه داود ووصى له بالملك بعده وكان أمره ما نذكره
وكان خيرا عادلا حسن السيرة معترفا بنعمة الله تعالى عليه شاكرا عليها فمن ذلك أنه أرسل إلى أخيه طغرلبك مع عبد الصمد قاضي سرخس يقول له بلغني إخرابك البلاد التي فتحتها وملكتها وجلاء أهلها عنها وهذا ما لا خفاء به في مخالفة أمر الله تعالى في عبادة وبلاده وانت تعلم ما فيه من سوء السمعة وإيحاش الرعية وقد علمت أننا لقينا أعداءنا ونحن في ثلاثين رجلا وهم في ثلاثمائة فغلبناهم وكنا وكنا في ثلاثمائة وهم في ثلاثة آلاف فغلبناهم وكنا في ثلاثة آلاف وهم ثلاثين ألفا فدفعناهم وقاتلنا بالأمس شاه ملك وهو في أعداد متوافرة فقهرنا وأخذنا مملكته بخوارزم وهرب من بين أيدينا إلى خمسمائة فرسخ من موضعه فظفرنا به وأسرناه وقتلناه واستولينا على ممالك خراسان وطبرستان وسجستان وصرنا ملوكا متبوعين بعد أن كنا أصاغر تابعين وما تقتضي نعم الله علينا أن نقابلها هذه المقابلة
فقال طغرلبك قل له في الجواي يا أخي أنت ملكت خراسان وهي بلاد عامرة فخربتها ووجب عليك مع استقرار قدمك عمارتها وانا وردت بلادا خربها من تقدمي واحتاجها من كان قبلي فما أتمكن من عمارتها والأعداء محيطة بها والضرورة تقود إلى طرقها بالعساكر ولا يمكن ذفع مضرتها عنها وله مناقب كثيرة تركناها ذخوف التطويل
في هذه السنة احترقت بغداد الكرخ وغيره وبين السورين واحترقت فيه خزانة الكتب التي وقفها أردشير الوزير ونهبت بعض كتبها وجاء عميد الملك الكندري فاختار من الكتب خيرها وكان بها عشرة آلاف مجلد وأربعمائة من أصناف العلوم منها مائة مصحف بخطوط بني مقلة وكان العامة قد نهبوا بعضها لما وقع الحريق فأزالهم عميد الملك وقعد يختارها فنسب ذلك إلى سوء سيسرته وفساد اختياره وشتان بين فعله وفعل نظام الملك الذي عمر المدارس ودون العلم في بلاد الإسلام جميعها ووقف الكتب وغيرها