في هذه السنة أخرج ملك الروم الغرباء من المسلمين والنصارى وسائر الأنواع من القسطنطينية وسبب ذلك أنه وقع الخبر بالقسطنطينية أن قسطنطين قتل ابنتي الملك المتقدم اللتين قد صار الملك فيهما الآن فاجتمع أهل البلد وأثاروا الفتنة وطمعوا في النهب فأشرف عليهم قسطنطين وسألهم عن السبب في ذلك فقالوا قتلت الملكتين وأفسدت الملك فقال ما قتلتهما وأخرجهما حتى رآهما الناس فسكنوا ثم إنه سأل عن سبب ذلك فقيل له إنه فعل الغرباء وأشاروا بإبعادهم وأمر فنودي أن لا يقيم أحد ورد البلد منذ ثلاثين سنة فمن أقام بعد ثلاثة أيام كحل فخرج منها أكثر من مائة ألف إنسان ولم يبق بها أكثر من اثني عشر نفساضمنهم الروم فتركهم
في هذه السنة في سادس شعبان توفي الملك جلال الدولة أبو طاهر بن بهاء الدولة بن عضد الدولة بن بويه ببغداد وكان مرضه ورما في كبده وبقي عدة أيام مريضا وتوفي وكان مولده سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة وملكه ببغداد ست عشرة سنة وأحد عشر شهرا ودفن بداره ومن علم سيرته وضعفه واستيلاء الجند والنواب عليه ودوام ملكه إلى هذه الغاية علم أن الله على كل شيء قدير يؤتي الملك من يشاء وينزعه ممن يشاء وكان يزور الصالحين ويقرب منهم وزار مرة مشهدي علي والحسين عليهما السلام وكان يمشي حافيا قبل أن يصل إلى كل مشهد منهما نحو فرسخ يفعل ذلك تدينا ولما توفي انتقل الوزير كمال الملك بن عبد الرحيم وأصحاب الملك الأكابر إلى باب المراتب وحريم دار الخلافة خوفا من نهب الأتراك والعامة دورهم فاجتمع قواد