فهرس الكتاب

الصفحة 4349 من 4996

في هذه السنة سادس جمادى الآخرة فتح أتابك عماد الدين زنكي بن آقسنقر مدينة الرها من الفرنج وفتح غيرها من حصونهم بالجزيرة أيضا وكان ضررهم قد عم بلاد الجزيرة وشرهم قد استطار فيها ووصلت غاراتهم إلى أدانيها وأقاصيها وبلغت آمد ونصيبين ورأس العين والرقة وكانت مملكتهم بهذه الديار من قريب ماردين إلى الفرات مثل الرها وسروج والبيرة وسن ابن عطير وحملين والموزر والفرادي وغير ذلك وكانت هذه الأعمال مع غيرها مما هو غرب الفرات لجوسلين وكان صاحب رأي الفرنج والمقدم على عسكرهم لما هو عليه من الشجاعة والمكر وكان أتابك يعلم أنه متى قصد حصرها اجتمع فيها من الفرنج ما يمنعها فيتعذر عليه ملكها لما هب عليه من الحصانة فاشتغل بديار بكر ليوهم الفرنج أنه غير متفرغ إلى قصد بلادهم فلما رأوه أنه غير قادر على ترك الأرتقية وغيرهم من ملوك ديار بكر حيث أنه محارب لهم اطمأنوا وفارق جوسلين الرها وعبر الفرات إلى بلاد الغربية فجاءت عية ن أتابك إليه فأخبروه الخبر فنادى في العسكر بالرحيل وأن لا يتخلف عن الرها أحد من غد يومه وجمع الأمراء عنده وقال قدموا الطعام وقال لا يأكل معي على مائدتي هذه إلا من يطعن غدا معي بباب الرها فلم يتقدم إليه غير أمير واحد وصبي لا يعرف لما يعلمون من إقدامه وشجاعته وأن أحدا لا يقدر على مساواته في الحرب فقال الأمر لذلك الصبي ما أنت في هذا المقام فقال أتابك دعه فوالله إني أرى وجها لا يتخلف عني وسار والعساكر معه ووصل إلى الرها وكان هو أول من حمل على الفرنج وحمل ذلك الصبي وحمل فارس من خيالة الفرنج على أتابك عرضا فاعترضه ذلك الأمير فطعنه فقتله وسلم الشهيد ونازل البلد وقاتله ثمانية وعشرين يوما فزحف إليه عدة دفعات وقدم النقابين فنقبوا سور البلد ولج في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت