فهرس الكتاب

الصفحة 4802 من 4996

إلى شهاب الدين فأسلموا وعادوا وكان للناس بهم راحة فلما كانت هذه الفتنة واختلفت البلاد نزل أكثرهم من الجبال فلم يكن لهذه الطائفة بهم قدرة ليمنعوهم فأقسدوا وعملوا ما ذكرناه

في هذه السنة أول ليلة من شعبان قتل شهاب الدين أبو المظفر محمد بن سام الغوري ملك غزنة وبعض خراسان بعد عوده من لها وور بمنزل يقال له دميك وقت صلاة العشاء وكان سبب قتله أن نفرا من الكفار الكوكرية لزموا عسكره عازمين على قتله لما فعل بهم من القتل والأسر والسبي فلما كان هذه الليلة تفرق عنه أصحابه وكان قد عاد ومعه من الأموال ما لا يحد فإنه كان عازما على قصد الخطا والاستكثار من العساكر وتفريق المال فيهم وقد أمر عساكره بالهند باللحاق به وأمر عساكره الخراسانية بالتجهز إلى أن يصل إليهم فأتاه الله من حيث لم يحتسب ولم يغن عنه ما جمع من مال وسلاح ورجال لكن كان على نية صالحة من قتال الكفار فلما تفرق عنه أصحابه وبقي وحده في خركاه فثار أولئك النفر فقتل أحدهم بعض الحرس بباب سرادق شهاب الدين فلما قتلوه صاح فثار أصحابه من حول السرادق لينظروا ما بصاحبهم فأخلوا مواقفهم وكثر الزحام فاغتنم الكوكرية غفلتهم عن الحفظ فدخلوا على شهاب الدين وهو في الخركاه فضربوه بالسكاكين اثنتين وعشرين ضربة فقتلوه فدخل عليه أصحابه فوجدوه على مصلاه قتيلا وهو ساجد فأخذوا أولئك الكفار فقتلوهم وكان فيهم اثنان مجنونان وقيل إنما قتله الإسماعيلية لأنهم خافوا خروجه إلى خراسان وكان له عسكر يحاصر بعض قلاعهم على ما ذكرناه فلما قتل اجتمع الأمراء عند وزيره مؤيد الملك ابن خوجا سجستان فتحالفوا على حفظ الخزانة والملك ولزوم السكينة إلى أن يظهر من يتولاه وأجلسوا شهاب الدين وخيطوا جراحه وجعلوه في المحفة وساروا به ورتب الوزير الأمور وسكن الناس بحيث لم ترق محجمة دم ولم يوجد في أحد شيء وكانت المحفة محفوفة بالحشم والوزير والعسكر والشمسية على حاله في حياته وتقدم الوزير إلى أمير دار العسكر بإقامة السياسة وضبط العسكر وكانت الخزانة التي في صحبته ألفي حمل ومائتي حمل وشغل الغلمان الأتراك الصغار لينهبوا المال فمنعهم الوزير والأمراء الكبار من المماليك وهو صونج صهر الذز وغيره وأمروا كل من له إقطاع عند قطب الدين أيبك مملوك شهاب الدين ببلاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت