فهرس الكتاب

الصفحة 2759 من 4996

ظهوره وهربه إلى الواحات فأحم نفسه ودعا الناس إلى نفسه فتبعه خلق كثير وسار بهم إلى الأشمونين فوجه إليه جيش عليهم قائد يعرف بابن أبي الغيث فوجده قد أصعد إلى لقاء أبي عبد الرحمن العمي وسنذكره بعد هذا فلما وصل العلوي إلى العمري التقيا فكان بينهما قتال شديد أجلت الوقعة من انهزام العلوي فولى منهزما إلى أسوان فعاث فيها وقطع كثيرا من نخلها فسير إليه ابن طولون جيشا وأمرهم بطلبه أين كان فسار الجيش في طلبه فولى هاربا إلى عيذاب وعبر البحر إلى مكة وتفرق أصحابه فلما وصل إلى مكة بلغ خبره إلى واليها فقبض عليه وحبسه ثم سيره إلى ابن طولون فلما وصل إلى مصر أمر به فطيف به في البلد ثم سجنه مدة وأطلقه ثم رجع إلى المدينة فأقام بها إلى أن مات

قد تقدم ذكر أبي عبد الرحمن العمري واسمه عبد الحميد بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر بن الخطاب

وكان سبب ظهوره بمصر أن البجاة أقبلت يوم العبد فنهبوا وقتلوا وعادوا غانمين وفعلوا ذلك مرات فخرج هذا العمري غضبا لله وللمسلمين وكمن لهم في طريقهم فلما عادوا خرج عليهم وقتل مقدمهم ومن معه ودخل بلادهم فنهبها وقتل فيهم فأكثر ونهبوا ما لا يحصى وتابع عليهم الغارات حتى أدوا إليه الجزية ولم يفعلوها قبل ذلك واشتدت شوكة العمري وكثر أتباعه فلما بلغ خبره ابن طولون سير إليه جيشا كثيفا فلما التقوا تقدم العمري وقال لمقدم الجيش ان ابن طولون لا يعرف خبري لا شك على حقيقته فإني لم أخرج للفساد ولم يتأذ بي مسلم ولا ذمي وإنما خرجت طلبا للجهاد فاكتب إلى الأمير أحمد عرفه كيف حالي فإن أمرك بالانصراف فانصرف وإلا فإن أمرك بغير ذلك كنت معذورا فلم يجبه إلى ذلك وقاتله فانهزم جيش ابن طولون فلما وصلوا إليه أخبروه بحال العمري فقال كنتم أنهيتم حاله إلي فإنه نصر عليكم ببغيكم وتركه فلما كان مدة وثب على العمري غلامان له فقتلاه وحملا رأسه إلى أحمد بن طولون فلما حضرا عنده سألهما عن سبب قتله فقالا أردنا التقرب إليك بذلك فقتلهما وأمر برأس العمري فغسل وكفن ودفن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت