إليه السهلكي شيخ الصوفية بها وهو شيخ كبير فلما سمع الشيخ أبو إسحاق بوصوله خرج إليه ماشيا فلما رآه السهلكي ألقى نفسه من دابة كان عليها وقبل يد الشيخ أبي إشحاق فقبل أبو إسحاق رجله وأقعده موضعه وجلس أبو إسحاق بين يديه وأظهر كل واحد منهما من تعظيم صاحبه كثيرا وأعطاه شيئا من حنطة ذكر أنها من عهد أبي يزيد البسطامي ففرح بها أبو إسحاق
في هذهال سنة جمع تاج الدولة تتش جمعا كثيرا وسار عن بغداد وقصد بلاد الروم أنطاكية وما جاورها فسمع شرف الدولة صاحب حلب الخبر فخافه فجمع أيضا العرب من عقيل والأكراد وغيرهم فاجتمع معه جمع كثير راسل الخليفة بن نصر يطلب منه إرسال نجدة إليه ليحصر دمشق فوعده ذلك فسار إليها فلما سمع تتش الخبر عاد إلى دمشق فوصلها أول المحرم سنة ست وسبعين ووصل شرف الدولة أواخر المحرم وحصر المدينة وقاتله أهلها وفي بعض الأيام خرج إليه عسكر دمسق وقاتلوه وحملوا على عسكره حملة صادقة وانكشفوا وتضعضعوا وانهزمت العرب وثبت شرف الدولة وأشرف على الأسر وتراجع إليه أصحابه فلما رأى شرف الدولة ذلك ورأى أيضا أن مصر لم يصل إليه منها عسكر وأتاه عن بلاده الخبر أن أهل حران عصو عليه فرحل عن دمشق إلى بلاده وأظهر أنه يريد البلاد بفلسطين فرحل أولا إلى مرج الصفر فابتاع أهل دمشق وتتش والطرب ثم انه رحل من مرج الصفر مشرقا في البية وجد في مسيره فهلك من المواشي الكثير مه عسكطره ومن الدواب شيء كثير وانقطع خلق كثير
في هذه السنة قدم مؤيد الملك بن نظام الملك إلى بغداد من أصبهان فخرج عميد الدولة بن جهير إلى لقائه ونزل بالمدرسة النظامية وضرب على بابه الطبول أوقات الصلاوات الثلاث فأعطي مالا جليلا حتى قطعه وأرسل الطبول إلى تكريت وفيها توفي أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق بن منده الأصبهاني في جمادى الآخرة بأصبهان وكان حافظا فاضلا والأمير أبو نصر علي بن الززير أبي القاسم هبة الله بن علي بن جعفر بن ماكولا مصنف كتاب الأكمان ومولده سنة عشرين وأربعمائة وكان فاضلا حافظا قتله مماليكه الأتراك بكرمان وأخذوا ماله