فهرس الكتاب

الصفحة 4426 من 4996

والقاعدة بين عبد المؤمن وبين عمه أن يلي الأمر بعد عبد المؤمن فلما تمكن عبد المؤمن من الملك وكثر أولاده أحب أن ينقل الملك اليهم فأحضر أمراء العرب من هلال وزغب وعدي وغيرهم إليه ووصلهم وأحسن إليهم ووضع عليهم من يقول لهم ليطلبوا من عبد المؤمن ويقولوا له نريد أن تجعل لنا ولي عهد من ولدك يرجع الناس إليه بعدك ففعلوا ذلك فلم يجبهم إكراما لعمر لعلو منزلته في الموحدين وقال لهم إن الأمر لأبي حفص عمر فلما علم عمر ذلك خاف على نفسه فحضر عند عبد المؤمن وأجاب على خلع نفسه فحينئذ بويع لمحمد بولاية العهد وكتب إلى جميع بلاده بذلك وخطب له فيها جميعها فأخرج عبد المؤمن في ذلك اليوم من الأموال شيئا كثيرا

في هذه السنة استعمل عبد المؤمن أولاده على البلاد فاستعمل ولده أبا محمد عبد الله على بجاية وأعمالها واستعمل ابنه أبا الحسن عليا على فاس وأعمالها وولى ابنه أبا سعيد سبتة والجزيرة الخضراء ومالقة وكذلك غيرهم ولقد سلك في استعمالهم طريقا عجيبا وذلك انه كان قد استعمل على البلاد شيوخ الموحدين المشهورين من اصحاب المهدي محمد بن تومرت وكان يتعذر عليه أن يعزلهم فأخذ اولادهم وتركهم عنده يشتغلون في العلوم فلما تمهروا فيها وصاروا يقتدى بهم قال لآبائهم إني أريد أن تكون عندي استعين بكم على ما أنا بصدده ويكون أولادكم في الأعمال لأنهم علماء فقهاء فأجابوا إلى ذلك وهم فرحون مسرورون فولى أولادهم ثم وضع عليهم بعضهم ممن يعتمد عليه فقال إني أرى أمرا عظيما قد فعلتموه فارقتم فيه الحزم والأدب فقالوا وما هو فقال أولادكم في الأعمال وأولاد أمير المؤمنين ليس لهم منها شيء مع ما فيهم من العلم وحسن السياسة وإني أخاف أن ينظر في هذا فتسقط منزلتكم عنده فعلموا صدق القائل فحضروا عند عبد المؤمن وقالوا نحب أن تستعمل على البلاد السادة أولادك فقال لا أفعل فلم يزالوا حتى فعل ذلك لهم بسؤالهم إياه

في هذه السنة في ذي الحجة حصر السلطان محمد بغداد

وسبب ذلك أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت