فهرس الكتاب

الصفحة 4613 من 4996

فتركوه ولما وصل الخبر إلى صلاح الدين بذلك أشار عليه من يتعصب لعز الدين بالعود فقال يخربون قرى ونملك عوضها بلادا ونعود ونعمرها ونقوى على قصد بلادهم ولم يرجع فكان كما قال

لما ملك صلاح الدين نسيبين جمع أمراء وأرباب المشورة عنده واستشارهم بأي البلاد يبدأ وأيها يقصد بالموصل أم بسنجار أم بجزيرة ابن عمر فاختلفت آراؤهم فقال له مظفر الدين كوكبري بن زين الدين لا ينبغي أن يبدأ بغير الموصل فإنها في أيدينا لا مانع لها فإن عز الدين ومجاهد الدين متى سمعا بمسيرنا اليها تركاها وسارا عنها إلى بعض القلاع الجبلية ووافقه ناصر الدين محمد ابن عمه شيركوه وكان قد بذل لصلاح الدين مالا كثيرا ليقطعه الموصل إذا ملكها وقد أجابه صلاح الدين إلى ذلك فأشار بها الرأي لهواه فسار صلاح الدين إلى الموصل وكان عز الدين صاحبها ومجاهد الدين نائبه قد جمعا بالموصل العساكر الكثيرة ما بين فارس وراجل وأظهرا من السلاح وآلات الحصار ما حارت له الأربصار وبذلا الأموال الكثيرة وأخرج مجاهد الدين من ماله كثيرا واصطلى الأمور بنفسه فأحسن تدبيرها وشحنوا ما بقي بأيديهم من البلاد كالجزيرة وسنجار والموصل وإربل وغيرها من البلاد بالرجال والسلاح والأموال وسار صلاح الدين حتى قارب الموصل وترك عسكره وانفرد هو ومظفر الدين ابن عمه ناصر الدين بن شيركوه ومعهم نفر من أعيان دولته وقربوا من البلد فلما قربوا ورآه وحققه رأى ما هاله وملأ صدره وصدر أصحابه فإنه رأى بلدا عظيما كبيرا ورأى السور والفصيل قد ملئا من الرجال وليس فيها شرافة إلا وعليها رجل يقاتل سوى من عليه من عامة البلد المتفرجين فلما رأى ذلك علم أنه لا يقدر على أخذه وأنه يعود خائبا فقال لناصر الدين ابن عمه إذا رجعنا إلى المعسكر فاحمل ما بذلت من المال فنحن معك على القول

فقال قد رجعت عما بذلت من المال فإن هذا البلد لا يرام فقال له ولمظفر الدين غررتماني وأطمعتماني في غير مطمع ولو قصدت غيره قبله لكان أسهل أخذا بالاسم والهيبة التي حصلت لنا ومتى نازلناه وعدنا منه ينكسر ناموسنا ويفل حدنا وشوكتنا ثم رجع إلى معسكره وصبح البلد وكان نزوله عليه في رجب فنازله وضايقه ونزل محاذي باب كندة وأنزل صاحب الحصن بباب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت