فهرس الكتاب

الصفحة 4614 من 4996

الجسر وأنزل أخاه تاج الملوك عند باب العمادي وأنشب القتال فلم يظفر وخرج إليه يوما بعض العامة غنالوا منه ولم يمكن عز الدين ومجاهد الدين أحدا من العسكر بل ألزموا الأسوار ثم إن تقي الدين أشار على عمه صلاح الدين بنصب منجنيق فقال مثل هذا البلد لا ينصب عليه منجنيق ومتى نصبناه أخذوه ولو خربنا برجا وبدنه من يقدر على الدخول للبلد وفيه هذا الخلق الكثير فألح تقي الدين وقال نجربهم به فنصب منجنيقا فنصب عليه من البلد تسعة منجنيقات وخرج جماعة من العامة فأخذوه وجرى عنده قتال كثير فأخذ بعض العامة لالكة من رجليه فيها المسامير الكثيرة ورمى بها أميرا يقال له جاولي الأسدي وكبيرهم فأصاب صدره فوجد لذلك ألما شديدا وأخذ للالكة وعاد عن القتال إلى صلاح الدين وقال قد قاتلنا أهل الموصل بحماقات ما رأينا بعد مثلها وألقى اللالكة وحلف أنه لا يعود يقاتل عليها أنفة حيث ضرب بهذه

ثم إن صلاح الدين رحل من قرب البلد ونزل متأخرا خوفا من البيات فإنه لقربه كان لا يأمن ذلك وكان سببه أيضا أن مجاهد الدين في بعض الليالي جماعة من باب السر الذي للقلعة ومعهم المشاعل فكان أحدهم يخرج من الباب وينزل إلى دجلة مما يلي عين الكبريت ويطفيء المشعل فرأى العسكر الناس يخرجون فلم يشكوا في الكبسة فحملهم ذلك على الرحيل والتأخر ليتعذر البيات على أهل الموصل وكان صدر الدين شيخ الشيوخ رحمه الله قد وصل إليه قبل نزوله على الموصل ومعه بشير الخادم وهو من خواص الخليفة الناصر لدين الله في الصلح فأقاما معه على الموصل وترددت الرسل الى عز الدين ومجاهد الدين في الصلح فطلب عز الدين إعادة البلاد التي أخذت منهم فأجاب صلاح الدين إلى ذلك بشرط أن تسلم إليه حلب فامتنع عز الدين ومجاهد الدين ثم نزل عن ذلك وأجاب الى تسليم البلاد بشرط أن يتركوا أنجاد صاحب حلب عليه فلم يجيبوا إلى ذلك أيضا وقال عز الدين هو أخي وله العهود والمواثيق ولا يسعني أن أنكثها ووصلت أيضا رسل قزل أرسلان صاحب أذربيجان ورسل شاه أرمن صاحب خلاط في المعنى فلم ينتظم أمر ولا تم صلح فلما رأى صلاح الدين أنه لا ينال من الموصل غرضا ولا يحصل على غير العناء والتعب وأن من بسنجار من العساكر الموصلية يقطعون طريق من يقصدونه من عساكره وأصحابه سار من الموصل إليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت